فهرس الكتاب
العالم، إننا هنا بإزاء سلّم للقِيَم، فلا الدين يغير موقفه من سلّم القيم، ولا تتنازل الحضارة عن موقفِها.
لقد كرّست جميع الأديان الأسرة باعتبارها عُشّ الرجل، واعتبرت الأم المعلّم الأول الذي لا يمكن استبدال غيره به، أمّا الطوبيا [1] فإنها تتحدث دائمًا بابتهاج عن التعليم الاجتماعي ومدارس الحضانة، وبيوت الأطفال وأمثال ذلك. وبصرف النظر عن رأينا الخاص في هذه المؤسسات فإن هناك شيئًا واحدًا مشتركًا فيما بينها جميعًا، ألا وهو غياب الأم ووضع الأطفال تحت رعاية الموظفين، وكان أفلاطون أول من اخترع طوبيا، وهي"الجمهورية"
(1) ـ الطوبيا حدث يقع في المجتمع الإنسانيّ، والدراما هي أعلى شكل من أشكال الوجود الممكن في هذا الكون، أما الطوبيا فهي حلم أو رؤيا للجنّة على الأرض فلا توجد دراما في الطوبيا ولا توجد طوبيا في الدراما، إنّما هو صدام بين الإنسان والعالم، وبين الفرد والمجتمع، يقول مترجم كتاب:"الإسلام بين الشرق والغرب"معلّقًا: في تاريخ الفلسفة الإسلاميّة ترجم مصطلح طوبيا إلى"المدينة الفاضلة"، كما نعرفها عند الفارابي مثلًا، ولكن آثرت ترجمة المصطلح:"utopia"إلى طوبيا لسببين: أوّلهما: إقراره في مجمّع اللغة العربيّة في"المعجم الفلسفيّ"المنشور بالقاهرة 1983، وثانيهما: أنّ إضافة"الفاضلة"إلى المصطلح قد يكون مدعاة إلى تضليل الفكر، كذلك نودّ أن نلفت النظر إلى أنّ"المثاليّة"منسوبة إلى المجتمع الطوباويّ ليست شيئًا عظيمًا كما يتبادر إلى ذهن القارئ، فالمثاليّة في ثقافتنا الشرقيّة شيء جميل محبوب، ولكنّها في العقل الغربيّ مرتبطة بالخياليّ والمستحيل، فبينما نحن نكبر المثاليّة في الأخلاق والسلوك، يسخر منها الغربيّون، فإذا وصفوا شيئًا بأنّه مثاليّ فإنّهم يقصدون أنّه خيال يستحيل تطبيقه في الواقع"."