فهرس الكتاب
"وكان أول من وصف وصفًا منظّمًا فكرة التعليم الاجتماعي، وقد توجت هذه الفكرة في كتابات الاشتراكيين خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وهي ظاهرة مشروعة، طالما أن الإنسان حيوان اجتماعي (وهو كذلك بالفعل بجزء من وجوده) فإن التدريب والتعليم الاجتماعي والحضانة، وما يزعمون بأنه المجتمع المثالي، هي الحلول المناسبة، أما الحبّ الأبوي والأسرة، والتعليم الديني والفني، والفردية والحرية، فليست أكثر من رومانسية فضولية في مجتمع مثالي يؤدي فيه كل واحد وظيفته كاملة بدون خطأ، في هذا النظام الكامل أو هذه المثالية القائمة على التماثل التامّ وانسلاب الشخصيّة، ليس من شأن الأم أو الأسرة إلاّ إثارة الاضطراب."
الأمّ تلد الإنسان وتربّيه، أما الحضانة فإنها تهيّئ عضوًا في مجتمع، تصمّم مواطن يسكن الطوبيا، الحضانة مصنع أو آلة تعليمية.
ويكذب ألف مرّة من يقول: إنّ المرضع أو الحاضنة أو الخادمة يمكن أن تقوم مقام الأمّ الوالدة .. ما أشدّ احتقارَهم لكِ أيّتها الأمّ.! واسمعي شاعرهم يعلن الحقيقة المرّة:
"الطفل يبكي عند مرضع أجيرة .."
دمها الغريب لا يمنحه سلامًا بل سقمًا ..