فهرس الكتاب
ولما حانَ قطفُ هذِهِ الثمارِ المرةِ، رحل هؤلاءُ المستعمرون، وطاروا إلى بلادهم على بساطِ نشوةِ النصرِ الحقيقيِ الذي أحرزوهُ ضدَّ الإسلامِ والمسلمينَ.
ولئنْ فقدَ هؤلاء الصليبيونَ المستعمرونَ مراكزهم العسكريةَ في البرِ والبحرِ والجوِّ، داخلَ بلادِنا الإسلاميةِ فِإنَّ احتلالَهمُ الثقافيَّ، واستعمارَهم الفكريَّ، للبلادِ الإٍسلاميةِ قد ازدادَ تمكنًا ورسوخًا، حيثُ أصبحتْ هذِهِ الثقافةُ وذلكَ الفكرُ لهُما السيطرةُ العامةُ والمراكزُ القياديةُ في حقلِ التعليمِ، في كثيرٍ من الأقطارِ الإسلاميةِ لقد رحلَ المستعمرونَ حقًا، ولكنهمْ لمْ يرحلُوا إلا بأجسادِهمْ، نعمْ رحلُوا بأجسادِهِم، وتركُوا لنا ما هوَ أخطرُ علينا منْ هذهِ الأجسادِ، وهو التركةُ الثقيلةُ، منْ هذِهِ البذورِ الخبيثةِ التي تركوها لنا، لقد أخرجُوا المرأةَ المسلمةَ من بيتِها، بلْ لقد سحبُوها منْ بيتِها على وجهِها، راضيةً مختارةً، بِرَسَنٍ حريريٍ ناعمٍ برّاقٍ، رسنِ الثقافةِ والعلمِ والتحرّرِ، فتركتْ بيتَها خاويًا على عروشِهِ، ثمَّ اقتحمتِ المجتمعَ الإسلاميَّ، لتُغْرقِهُ بمباذلِها وتهتكِها واستهتارِها، هذِهِ المباذلُ وذلكَ التهتكُ والمجنُ الذي جعل الشبابَ المسلم إلا من عصم الله يعومُ في طوفانٍ من الشهواتِ العارمةِ، يتلفَّتُ كالمسعورِ في كلِ مكانٍ، ويلتهم بعيونٍ جائعةٍ زائغةٍ، تلكَ الأجسادَ العاريةَ المبتذلةَ،