فهرس الكتاب
وكان المجتمع الغربي قبل عدة عقود بما كان عليه من تقاليد ومبادئ يتخذ العائلة كوحدة اجتماعية رئيسية للبناء الاجتماعي، فالرجل كان هو المسؤول عن العائلة، بما فيها المرأة والولد، وهو الذي عليه أن يوفّر ما يحتاجه البيت، والأسرة، والمرأة محلها داخل البيت كزوجة، وأم للأولاد، فاحتفظ المجتمع بتوازنه لاحتفاظ الخلية العائلية بتوازنها، أما من بعد الثورة الصناعية، والتطورات الأخيرة في العقلية الأوربية من اختلال للمعايير والموازين، وبزوغ فكرة الحرية الفردية وعلو شأنها حوالي منتصف القرن الماضي ـ بما تحمله تلك الكلمة من حق وباطل ـ فإن الوحدة الرئيسية للمجتمع لم تعد العائلة، بل صارت» الفرد «رجلًا كان أم امرأة .. ومن ثم .. وبعد أن تبدلت القيم والمفاهيم، وشاعت الحرية ـ صارت المرأة لا تعني الزوجة أو الأم للرجل، بل زميلة العمل أو الصديقة والخليلة، ولم يعد الرجل بحاجة إلى الزواج، وإقامة العائلة كوحدة اجتماعية في غالب الأحيان، فحاجاته الطبيعيّة ملباة دون مسؤوليات، تلقى على عاتقه، وهو حرّ في التنقّل بين امرأة وامرأة، كما أن المرأة حرّة في التنقّل بين رجل ورجل، كما تقتضيه دفعة الجسد العمياء ..
ولقد كان من المنطقيّ، وليتناسق النظام، ولا يتناقض مع نفسه أن تتساوى الأجور، إلاّ أنّ ذلك لم يحدث، وظلّ القانون