فهرس الكتاب
والتعرّف على وجوده المتميّز، وهو أيضًا الاهتمام بتوفير الفرص للغير، لينمو ويترعرع، وينضج لصالح نفسه، دون انتظار استغلاله، أو توقّع خدمة منه .. أمّا العنصر الرابع لحصيلة الحبّ، فهو المعرفة، وهي الدافع للرعاية والمسؤوليّة والاحترام.
ويضيف"فروم": إنّ معاني هذه العناصر الأربعة التي تكوّن الحبّ قد تعرّضت للتشويه في وقتنا الحاضر، بسبب الأفهام الخاطئة، التي صوّرت المسؤوليّة واجبًا مفروضًا على الإنسان من خارج نفسه (فحسب، وليست شعورًا ذاتيًّا بالدرجة الأولى) ، وصوّرت الاحترام على أنّه المهابة والخوف، وانتهت بالمسؤوليّة لتصبح تسلّطًا وهيمنة ..
لقد جعل الله تعالى مسؤوليّة الرجل والمرأة سواء في الإيمان والتكاليف الشرعيّة، والحساب والجزاء، فكلّ منهما يحمل أمانة الدين، بما يناسب قدرته واستطاعته، وكلّ منهما مسؤول مسؤوليّة خاصّة عن نفسه، ومسؤوليّة عامّة عمّن حوله ..
ومن هنا كان على المرأة المسلمة، وبالأخصّ الأمّ أن تعي مسؤوليّتها وواجبها نحو نفسها، وأسرتها، ومجتمعها، بل والإنسانيّة، من خلال قاعدة العطاء والبذل، ليثمر المودّة والرحمة، التي تؤتي أكلها الأمن والاستقرار لكلّ من يحيط بها.