فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 234

للتكليف بدونها، فصحّ بذلك أنّ المسؤوليّة عميقة الجذور في نفس الإنسان، وهو ما يتجلّى لنا من خلال القراءة الواعية للنصوص الشرعيّة، التي جاءت في مختلف أبوابِ الدين والحياة.

وعندما يربّي الإسلام في الإنسان رجلًا كان أو امرأة حسّ الشعور بالمسؤوليّة فإنّه يربّيه على العطاء بغير حدود، وعلى العطاء المحتسب المتميّز، الذي يتطلّع إلى رضوان الله ومثوبته في الآخرة، ولا يربط عمله بأعراض الدنيا، ولا يقصره على منافعها العاجلة ..

وقد توصّل عالم النفس الشهير إيرك فروم إلى أنّ المسؤوليّة راسخة الأصول في نفس الإنسان، وأنّها تتجلّى بظاهرة الحبّ الذي هو عطاء، وليس أخذًا .. [1] ، وأنّ أهمّ مظاهر العطاء ليست في الأشياء المادّيّة، وإنّما في الجوانب المعنويّة .. وأنّ هذا العطاء يتكوّن من أربعة عناصر: الرعاية، والمسؤوليّة، والاحترام، والمعرفة .. وأكثر ما يتجلّى عنصر الرعاية في حبّ الأمّ لطفلها، والرعاية تنبع من المسؤوليّة، التي هي حاجة نفسيّة، واستعداد نفسيّ لتلبية حاجات الآخرين .. والمسؤوليّة تنبع من العنصر الثالث، وهو الاحترام، والاحترام هو القدرة على رؤية الإنسان على حقيقته،

(1) ـ ولا ينبغي أن يفهم من كلامه أنّها تنحصر في الحبّ، ولو أراد ذلك فقد حجّر واسعًا، وإنّما يريد أنّ أهمّ مظاهرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت