فهرس الكتاب
ولقد بلغ الأمر بعلماء النفس في الغرب أن ينظروا للأمومة نظرة اجتماعية بحتة فقد اعتبر أحدهم ( Newson) أنّ السلوك الطبيعيّ للأمّ البيولوجيّة، لا يكمن في دافع غريزيّ خاصّ بالأمومة، وإنما يكمن في المسؤوليّة الثقافيّة والاجتماعيّة للكائن تجاه أطفاله، هذه المسؤوليّة تحتّمها وتفرضها القيم الأخلاقيّة والثقافة السائدة، والتي تتعلق بطريقة التعامل مع الصغير بلطف ومحبّة وحنان"."
إنّ التربية بكل أنواعها وعواملها في الحياة المعاصرة، تغذّي في المرأة حبّ الذات وتحقيقها، لا بالأمومة ومسؤولية البيت، بل بالشهادة والوظيفة، والمرتب والنجاح، والإنجاز في العمل، واستجابت المرأة لهذا، فانطلقت تحقّق رغبات النفس، نافرة من الحياة الزوجيّة وتبعاتها، متبرّمة بحياة المنزل، لتخرج منه، وتشتت هناك عواطفها وأفكارها، وجهدها وأعصابها، فإذا عادت إلى البيت (الفندق) كانت مرهقة متعبة، لا قدرة لها ولا طاقة على مواجهة أعباء الأمومة والزوجيّة.
وقد كان للمجتمع العام دوره الكبير في إخراج المرأة من بيتها، حيث حدّد قيمتها الاجتماعية حسب ما تجلبه من أجر ـ دخل مادّيّ ـ هذا ما أثبتته الدراسة التي أجريت في شهر كانون الأول