حتى بدأت الدماء تسيل من جسدها .. واللحم ينسلخ عن عظامها ..
فلما اشتدّ عليها العذاب .. وعاينت الموت ..رفعت بصرها إلى السماء .. وقالت: { رب ابن لي عندك بيتًا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } ..
وارتفعت دعوتها إلى السماء .. قال ابن كثير: فكشف الله لها عن بيتها في الجنة ..
فتبسمت .. ثم ماتت .. نعم .. ماتت الملكة ..
التي كانت بين طيب وبخور .. وفرح وسرور ..
نعم تركت فساتينها .. وعطورها .. وخدمها .. وصديقاتها ..
واختارت الموت ..
لكنها اليوم .. تتقلب في النعيم كيفما شاءت ..
قد نفعها صبرها على الطاعات .. ومقاومتها للشهوات ..
بيت من قصب ..!!
ومضت تلك الملكة إلى ربها .. ولا زال الخير في النساء ..
عند البخاري:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يوحى إليه بالنبوة .. كان يذهب إلى غار حراء .. بجانب المدينة .. فيتعبد فيه ..
فبينما هو - صلى الله عليه وسلم - في هدوء الغار يومًا .. إذ جاءه جبريل فجأة .. فقال: اقرأ ..
ففزع النبي - صلى الله عليه وسلم - منه .. وقال: ما قرأت كتابًا قط .. ولا أحسنه .. وما أكتب .. وما أقرأ ..
فأخذه جبريل فضمه إليه .. حتى بلغ منه الجهد .. ثم تركه .. فقال: اقرأ ..
فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما أنا بقارئ ..
فأخذه فضمه إليه الثانية.. حتى بلغ منه الجهد .. ثم تركه .. فقال: اقرأ ..
فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما أنا بقارئ .. فأخذه جبريل فضمه إليه الثانية.. حتى بلغ منه الجهد .. ثم تركه ..
فقال:"اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم"..