فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 84

فلما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيات .. ورأى هذا المنظر .. اشتد فزعه .. ورجف فؤاده .. ثم رجع إلى المدينة ..

فدخل على خديجة أم المؤمنين - رضي الله عنه - . فقال: زملوني .. زملزني .. أي غطوني بالفرش .. ثم اضطجع .. وغطوه ..

وأم المؤمنين .. تنظر إليه لا تدري ما الذي أفزعه ..

فلبث - صلى الله عليه وسلم - مليًا حتى سكن روعه ..

ثم التفت إلى خديجة فأخبرها الخبر .. وقال لها: يا خديجة .. لقد خشيت على نفسي ..

فقالت خديجة: كلا .. والله لا يخزيك الله أبدًا .. إنك لتصل الرحم .. وتقري الضيف .. وتحمل الكل .. وتكسب المعدوم .. وتعين على نوائب الحق ..

ثم لم ينقطع خيرها .. ولم يقف حماسها ..

وإنما أخذت بيده - صلى الله عليه وسلم - .. فانطلقت به حتى أتت ورقة بن نوفل ابن عمها .. وكان شيخًا كبيرًا أعمى .. وكان امرءًا قد تنصر في الجاهلية .. وكان يقرأ الإنجيل .. ويكتبه .. ويعرف أخبار الأنبياء ..

فلما دخلت عليه خديجة جلست إليه ومعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فقالت له: يا ابن عم ! اسمع من ابن أخيك ..

فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى ؟

فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى .. وما سمع من القرآن ..

فقال ورقة: سبوح .. سبوح .. أبشر ثم أبشر .. هذا الناموس الذي أنزل على موسى ..

ثم قال ورقة: يا ليتني فيها جذعًا .. حين يخرجك قومك .. أي شابًا قويًا لأخرج معك وأنصرك ؟

ففزع - صلى الله عليه وسلم - وقال: أومخرجيَّ هم ؟!

فقال: نعم ! إنه لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي .. وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا .. أي أنصرك نصرًا عزيزًا أبدًا ..

ثم خرج - صلى الله عليه وسلم - مع زوجه خديجة .. وقد أيقنت خديجة أن عهد النوم قد تولى .. وأنها مع زوج سيبتلى .. وقد تخرج من بيتها .. وتؤذى في نفسها .. وهي المرأة التي نشأت غنية منعمة .. حسيبة مكرمة .. وهاهي تستقبل البلاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت