قال راوي الحديث: فلقد رأيت لهم بعد ذلك في المسجد سبعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن ..
فانظري كيف ارتفعت بدينها .. عن شق الجيوب.. وضرب الخدود.. والدعاء بالويل والثبور ..
هل رأيتم امرأة توفى ابنها .. بين يديها .. وتقوم بخدمة زوجها .. وتهيئ له نفسها ..
بل هل رأيت ألطف من لطفها .. أو ألين من طريقتها ..
امرأة تربي زوجها ..!!
إن امرأة بهذا الإيمان والدين .. والصدق واليقين .. لينتشر خيرها .. وتعم بركة فعلها .. على أهل بيتها ..
فيصلح أولادها .. وتستقيم بناتها .. ويتأثر زوجها بصلاحها ..
فلا عجب أن يرتفع شأن أبي طلحة بعد زواجه منها ..
كانت أم سليم تحثه على الدعوة والجهاد .. وطاعة رب العباد .. حتى إذا كانت خرج أبو طلحة مع المجاهدين .. فاشتد عليهم البلاء ..فاضطرب المسلمون .. وقتّلوا .. وتفرقوا ..
وأقبل المشركون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريدون قتله ..
فأقبل عليه أصحابه الأخيار .. وهم جرحى .. وجوعى ..
دماؤهم تسيل على دروعهم .. ولحومهم تتناثر من أجسادهم ..
أقبلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فأحاطوه بأجسادهم يصدون عنه الرماح .. وضربات السيوف .. تقع في أجسادهم دونه ..
وكان أبو طلحة يرفع صدره ويقول: يا رسول الله لا يصيبك سهم .. نحري دون نحرك .. وهو يقاتل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحامي ..
والكفار يضربونه من كل جانب .. هذا يرميه بسهم .. وذلك يضربه بسيف .. والثالث يطعنه بخنجر .. فلم يلبث أن صُرع ووقع من كثرة الضرب عليه ..
فأقبل أبو عبيدة يشتد مسرعًا .. فإذا أبو طلحة صريعًا .. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( دونكم أخاكم فقد أوجب ) .. فحملوه .. فإذا بجسده بضع عشرة ضربة وطعنة ..
نعم .. كان أبو طلحة بعدها .. يرفع راية الدين .. وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: لصوت أبي طلحة في الجيش خيرٌ من فئة ..!! هذا صوته في الجيش .. فما بالك بقوته وقتاله ؟ ..