فهرس الكتاب
أنت ملكة .. ملكة ..
يقول أحد الأطباء:
كنت أدرس في بريطانيا ..
وكانت جارتنا عجوزًا يزيد عمرها على السبعين عامًا ..
كانت تستثير شفقة كل من رآها .. قد احدودب ظهرها .. ورق عظمها .. ويبس جلها ..
ومع ذلك .. فهي وحيدة بين جدران أربعة ..
تدخل وتخرج وليس معها من يساعدها من ولد ولا زوج ..
تطبخ طعامها .. وتغسل لباسها ..
منزلها كأنه مقبرة .. ليس فيه أحد غيرها .. و لا يقرع أحد بابَها ..
دعتها زوجتي لزيارتنا ذات يوم ..
فأخبرتها زوجتي بأن الإسلام يجعل الرجل مسئولًا عن زوجته .. يعمل من أجلها .. يبتاع طعامها ولباسها ..
يعالجها إذا مرضت .. ويساعدها إذا اشتكت ..
وهي تجلس في بيتها .. تجب عليه نفقتها ورعايتها .. بل وحماية عرضها ونفسها ..
فإذا رزقت بأولاد .. وجب عليهم هم أيضًا برها .. والذلة لها ..
ومن عقها من أولادها نبذه الناس وقاطعوه حتى يبُرّها ..
فإن لم تكن المرأة ذات زوج وجب على أبيها أو أخيها .. أو وليها .. أن يرعاها ويصونها ..
كانت هذه العجوز .. تستمع إلى زوجتي .. بكل دهشة وإعجاب ..
بل كانت تدافع عبراتها وهي تتذكر أولادها وأحفادها الذين لم ترهم منذ سنوات .. ولا يزورها أحد منهم .. بل لا تعرف أين هم ..
وقد تموت وتدفن أو تحرق وهم لا يعلمون .. لأنها لا قيمة لها عندهم ..
أنهت زوجتي حديثها .. فبقيت العجوز واجمة قليلًا .. ثم قالت:
في الحقيقة .. إن المرأة في بلادكم: ملكة .. ملكة ..
نعم والله .. أيتها الأخت الكريمة أنت عندنا ملكة ..
نعم ملكة ٌتسفك من أجلك الدماء .. فمن قتل دون عرضه فهو شهيد ..