فهرس الكتاب
ولم يكتشف أحد جريمتي.. وسبحان من يمهل ولا يهمل..
فبكى الناس لما سمعوا قصته.. ثم قطع رأسه.. { ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون } ..
فتأملوا في حال هذه الفتاة العفيفة.. التي يقتل ولدها بين يديها.. وتموت هي.. ولا ترضى بهتك عرضها..
فهذا طرف من أخبار أهل العفة..
بائع متجول .. عفيف ..
وذكر ابن الجوزي في المواعظ:
أن شابًا فقيرًا كان بائعًا يتجول في الطرقات.. فمرّ ذات يوم ببيت..فأطلت امرأة وسألته عن بضاعته فأخبرها.. فطلبت منه أن يدخل لترى البضاعة.. فلما دخل أغلقت الباب..
ثم دعته إلى الفاحشة.. فصاح بها.. فقالت: والله إن لم تفعل ما أريده منك صرخت.. فيحضر الناس فأقول هذا الشاب.. اقتحم عليَّ داري.. فما ينتظرك بعدها إلا القتل أو السجن..
فخوّفها بالله فلم تنزجر.. فلما رأى ذلك..
قال لها: أريد الخلاء..
فلما دخل الخلاء: أقبل على الصندوق الذي يُجمع فيه الغائط.. وجعل يأخذ منه ويلقي على ثيابه.. ويديه.. وجسده..
ثم خرج إليها.. فلما رأته صاحت.. وألقت عليه بضاعته.. وطردته من البيت..
فمضى.. يمشي في الطريق والصبيان.. يصيحون وراءه: مجنون.. مجنون..
حتى وصل بيته.. فأزال عنه النجاسة.. واغتسل..
فلم يزل يُشمُّ منه رائحة المسك.. حتى مات..
فأين هذه العفة.. من فتيات اليوم.. تبيع إحداهن عرضها بمكالمة هاتفية.. أو هدية شيطانية.. وتنساق وراء كلام معسول من فاسق.. أو تنجرّ وراء شبهة من منافق..