نعم، القوانين الوضعية لا تعاقب المغتصب العقاب الذي يستحقه، ومن ثم لا يرتدع غيره عن ارتكاب الاغتصاب.
إن الذين يرون في حدود الإسلام- كالجلد والرجم- قسوة، لا ينظرون إلى القسوة التي تلحق بالمرأة المغتضبة.
كيف يريدون أن تتعاطف شريعة الله مع مجرم اعتدى على امرأة فآذاها، في نفسها وجسدها وعرضها، ولا تتعاطف مع المرأة المعتدى عليها؟!
إن جلد المغتصب أو رجمه بعد رأفة حقيقية بالمرأة، رأفة تتجلى في أمرين؛ أولهما؛ إحساسها بأنه انتقم لها من ذاك المجرم الذي اعتدى عليها، وهذا يشفي صدرها ويخفف عنها. وثانيهما: أن غيره سيحسب ألف حساب قبل أن يعتدي على امرأة أخرى، وهذا حماية حقيقية لسائر النساء.
ولعلنا ندرك عظمة التشريع الإسلامي، حين نطلع على معاناة المرأة في العالم، من تلك القوانين الوضعية، التي لا توفر الحماية الكافية لها.
في إيطاليا، مثلا، جددت جمعيات الدفاع عن المرأة، والإتحادات النسوية في روما، مطالبها للحكومة الإيطالية بسن قانون متكامل للحد من أعمال العنف الجنسي.. وكافة أشكال العنف بحق المرأة.
وتطالب نساء إيطاليا بهذا القانون منذ 12 عامًا، حيث نوقش في البرلمان عشرات المرات دون أن يوافق عليه.. لخلافات بين الأحزاب الإيطالية.
وأمام تصاعد عمليات العنف ضد النساء، طلبت عدة نائبات في البرلمان سن قانون يحول جريمة العنف بحق المرأة إلى جريمة عنف بحق شمخص.وليس مخالفة أخلاقية
فقط.. كي يعاقب القانون مرتكبي هذه الحوادث وفقًا لنظم وقوانين الجنايات.
واضح من هذا الحبر أن جريمة العنف بحق المرأة في القانون الإيطالي تعد مخالفة أخلاقية! وليست جريمة جنائية!
كيف يتحدثون، بعد هذا عن تحرير المرأة وقد حرموها الأمن، وسهلت قوانينهم الاعتداء عليها واغتصابها؟!
أليس الإسلام الذي يشدد في عقوبة الرجل المعتدي على المرأة.. هو الحامي الحقيقي لها؟ المحرر لها من قيود الخوف، والرعب، والخطر؟