وأفعاله؛ فما يميل إليه أكثر فهو فيه أقدر، أليس البعض يقول عن طفله: «جيد في البيت لكنه في المدرسة متعبنا» ؛ لماذا هو متعبهم في المدرسة؟ وفي أي شيء هو متعبهم؟ وجيد في البيت في أي شيء؟
إن التأمل في هذه الأسئلة وفيما قد يكون إجابة عنها يوصلنا إلى حقيقة مفادها أن بعض الآباء والمربين يرى أن الإخفاق في المواد الدراسية وبخاصة الرياضيات والقراءة والكتابة -يراه غباءً, ويغيب عنه أن نجاح الطفل في النشاطات المنزلية هو ذكاء ولكنه ذكاء في مجالات أخرى غير الذكاء الرياضي واللغوي؛ والذي يمكن إذا أحسَنَّا تنميته واستثماره أن نحقق بإذن الله لأطفالنا النجاح الذي نطمح ويطمحون إليه بما في ذلك النجاح المدرسي؛ فالذكاء ليس حصرًا على الذكاء الرياضي واللغوي.
إن نظرية الذكاء المتعدد تثبت أن نعت الطفل الذي لم ينجح في القراءة والكتابة أو الرياضيات أو الذي لا يستجيب لنداءاتنا بشكل سريع -بـ «الغبي» ، الحيوان، الفاشل...» كما يردد بعض من الآباء والمربين للأسف -هو أمر محزن وشديد الخطورة على نفسية الطفل وبناء شخصيته بشكل عام؛ فالمؤكد أن الخلل ليس في عقل الطفل, ولكن في أسلوب تعاملنا معه وطبيعة ما نكلفه به من نشاطات لا تتناسب مع ما يميل إليه، فلنبحث عن السبب في ضعفه, ولنحاول اكتشاف مجالات أخرى نجح أو يمكن أن يحقق الطفل نجاحًا فيها؛ فالذكاء العاطفي على سبيل المثال الذي يتضمن عددًا من المهارات, منها الاهتمام بتمييز الانفعالات «غضب، فرح، توتر» وضبط النفس، وفهم الذات، وفهم الآخرين، والحماس،