الصفحة 182 من 246

ومن عدوان الجن على الإنس أنهم يتسلطون عليهم بالوسوسة التي يلقونها في قلوبهم، ولهذا أمر الله تعالى بالتعوذ من ذلك فقال: [ قُل ْأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاس * مِن شَرِّالْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِالنَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ ] [51] ، وتأمل كيف قال الله تعالى: [ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ] فبدأ بذكر الجن، لأن وسوستهم أعظم، ووصولهم إلى الإنس أخفى.

فإن قلت: كيف يصلون إلى صدور الناس فيوسوسون فيها؟ فاستمع الجواب من محمد رسول الله r حين قال لرجلين من الأنصار: (( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا - أو قال: شيئًا ) ) [52] ، وفي رواية: (( يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم ) ) [53] .

ومن عدوان الجن على الإنس أنهم يخيفونهم، ويلقون في قلوبهم الرعب، ولاسيما حين يلتجئ الإنس إليهم، ويستجيرون بهم، قال الله تعالى: [ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ] [54] ، أي خوفًا وإرهابًا وذعرًا.

ومن عدوان الجن على الإنس أن الجني يصرع الإنسي فيطرحه، ويدعه يضطرب حتى يغمى عليه، وربما قاده إلى ما فيه هلاكه من إلقائه في حفرة أو ماء يغرقه، أو نارتحرقه، وقد شبه الله تعالى آكلي الربا عند قيامهم من قبورهم بالمصروع الذي يتخبطه الشيطان، قال الله تعالى: [ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ] [55] ، قال ابن جرير: وهو الذي يتخبطه فيصرعه، وقال ابن كثير: إلا كما يقوم المصروع حال صرعه، وتخبط الشيطان له، وقال البغوي: يتخبطه الشيطان أي يصرعه، ومعناه أن آكل الربا يبعث يوم القيامة كمثل المصروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت