الصفحة 5 من 246

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وإمامنا وسيدنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:

فإنه كثر الحديث في عصرنا حول موضوع العلاج بالرقى الشرعية؛ بسبب كثرة الأمراض بالعين والسحر أو مس الجن وعجز الطب الحديث عن معالجتها من جهة، وظهور بعض مستعملي الرقى الشرعية، وفي المقابل بروز كثير من السحرة والمشعوذين من جهة أخرى، ومما لاشك فيه أنه كما أنّ من يستعمل الرقى الشرعية ينبغي أن يُعان ويناصر فكذلك من يستعمل الرقى بالسحر والشعوذة يجب أن يُهان ويُعاقب.

إلا إنه حدث خلط عند بعض الناس بين الأول والثاني إمّا بسبب عدم العلم بأحكام الشرع عامة، أو عدم المعرفة بضوابط الرقى الشرعية خاصة، فأخذ الصالح بالطالح والمصلح بالمفسد، ومع هذا الخلط في المفهوم توجه بعض الشباب المتحمس للقضاء على ظاهرة السحر والشعوذة فوضعوا أنفسهم موضع أهل الفتيا، وأقحموها في دقائق الأحكام.

فأخذوا بالأمر والنهيفليفعل )) .تهادية، ولم يعتدوا بآراء أهل الفتوى من العلماء الذين قال الله فيهم: [ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ] [1] وتسرعوا فوقعوا في أعراض بعض (( القراء ) )من أهل العلم والتقى والصلاح وحفظة كتاب الله ممن نذروا أنفسهم لنفع إخوانهم عملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) ) [2] .

والوقوع في الأعراض من الكبائر ففي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق ) ) [3] ، وقال أيضًا: (( إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق ) ) [4] ، وقال: (( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) ) [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت