الصفحة 225 من 246

أحدهما: ما يكون من أسماء الشياطين أو العظام أو الخرز أو المسامير أو الطلاسم وهي الحروف المقطعة أو أشباه ذلك، وهذا النوع محرم بلاشك لكثرة الأدلة الدالة على تحريمه، وهو من أنواع الشرك الأصغر لهذه الأحاديث وما جاء في معناها، وقد يكون شركًا أكبر إذا اعتقد معلق التميمة أنها تحفظه أوتكشف عنه المرض أوتدفع عنه الضرر من دون إذن الله ومشيئته.

والنوع الثاني: ما يعلق من الآيات القرآنية والأدعية النبوية وأشباه ذلك من الدعوات الطيبة فهذا النوع اختلف فيه العلماء، فبعضهم أجازه وقال إنه من جنس الرقية الجائزة، وبعض أهل العلم منع ذلك وقال إنه محرم واحتج على ذلك بحجتين:

إحداهما: عموم الأحاديث في النهي عن التمائم والزجر عنها والحكم عليها بأنها شرك فلا يجوز أن يخص شيء من التمائم بالجواز إلا بدليل شرعي يدل على ذلك وليس هناك ما يدل على التخصيص.

أما الرقى: فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ما كان منها بالآيات القرآنية والأدعية الجائزة فإنه لا بأس به إذا كان ذلك بلسان معروف المعنى، ولم يعتمد المرقى عليها، بل اعتقد أنه سبب من الأسباب لقول النبي r: (( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا ) ) [21] ، وقد رقي النبي r ورقى بعض أصحابه وقال: (( لا رقية إلا من عين أو حمة ) ) [22] ، والأحاديث في ذلك كثيرة.

أما التمائم فلم يرد في شيء من الأحاديث استثناء شيء منها فوجب تحريم الجميع عملًا بالأدلة العامة.

الحجة الثانية: سد ذرائع الشرك، وهذا أصل عظيم في الشريعة، ومعلوم أنا إذا جوزنا التمائم من الآيات القرآنية والأحاديث المباحة انفتح باب الشرك واشتبهت التميمة الجائزة بالممنوعة، وتعذر التمييز بينهما إلا بمشقة عظيمة، فوجب سد الباب، وقفل هذا الطريق المفضي إلى الشرك، وهذا القول هو الصواب لظهور دليله. والله الموفق [23] .

الجمع بين حديثي (( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت