الصفحة 229 من 246

ومن الأسباب المكروهة الكي، لما ثبت عن النبي r أنه قال: (( الشفاء في ثلاث: كية نار وشرطة محجم، وشربة عسل وما أحب أن أكتوي ) ) [35] ، وفي لفظ آخر (( وأنا أنهى أمتي عن الكي ) ) [36] ، أخذ العلماء من هذا الحديث الشريف كراهة الكي، وأنه إنما يستعمل عند الحاجة، وينبغي أن يكون آخر الطب، عند تعذر أو تعسر غيره.

ومن النوع الثالث وهو التداوي بالأسباب المحرمة، التداوي بالخمر ولحوم السباع، وأشباه ذلك من الأطعمة والأشربة المحرمة فهذه الأشياء لا يجوز التداوي بها، ولو زعم بعض الناس أن فيها نفعًا، ولو اعتقد أن الله هو الشافي وأنها أسباب، وما ذلك إلا للأدلة الدالة على تحريم التداوي بالنجاسات والمحرمات، ولو قدر أن فيها بعض النفع، لأن ضرره أكبر، ولأنه ليس كل ما فيه نفع يباح استعماله، بل لابد من أمرين: أحدهما: أن لا يرد فيه نهي خاص عن الشارع r ، والأمر الثاني: أن لا تكون مضرته أكبر من نفعه، فإن كانت مضرته أكبر، لم يجز استعماله، وإن لم يرد فيه نهي، لأن الشرع الكامل ورد بتحريم ما يغلب ضرره كالخمر ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله r قال: (( عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام ) ) [37] ، وفي لفظ آخر: (( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) ) [38] ، وصح عنه r أن رجلًا سأله عن الخمر يصنعها للدواء فقال له النبي r: (( ليست بدواء ولكنها داء ) ) [39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت