الصفحة 237 من 246

الجواب: الذين يعملون بالتمائم يُنظر في تمائمهم هذه فإن كانت التمائم تتضمن شركًا ودعاء لغير الله واستغاثة بغير الله واستنجادًا بغير الله فإن هذا شرك أكبر مُخرج من الملة لأن دعاء غير الله والاستغاثة به لا يقدر عليه إلا الله وهو شرك أكبر وهو من السفه والضلال، أما كونه من السفه فلأنه خروج عن ملة التوحيد التي هي ملة إبراهيم وقد قال الله تعالى: [ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ] [54] ، وأما كونه من الضلال فقد قال الله تعالى: [ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَندُعَائِهِمْغَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ] [55] .

وبين الله عز وجل أن من دعا غير الله فقد عبده ولكن هذا لا ينفعه لأن هذا المدعو لا يمكن أن يستجيب له ولو دعاه إلى يوم القيامة، فلا أحد أضل ممن يدعو من هذه حاله.

وأما إذا كانت التمائم من القرآن أو من أدعية مباحة فقد اختلف العلماء في تعليقها سواء علقها في الرقية أو على العضد أو على الفخذ أو جعلها تحت وسادته أو ما أشبه ذلك والراجح من أقوال العلم عندي أنها لا تجوز لأن ذلك لم يرد عن النبي r وليس من حقنا أن نثبت سببًا لم ترد به الشريعة فإن إثبات الأسباب التي ترد بها الشريعة كإثبات الأحكام التي لم ترد بها الشريعة بل إن إثبات السبب هو في الحقيقة حكم بأن هذا السبب نافع فلابد من أن يثبت ذلك عن صاحب الشرع وإلا كان لغوًا وعبثًا لا يليق بالمؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت