«اعمل لدنياك كأنك تعيشُ أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا» ...
والجمع بين الحالين هو الفلاح والنجاح، «والمؤمن القوي أحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف» .
ولا أدلَّ على هذا من حال تلاميذ النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم..
فهذا عثمان - رضي الله عنه - يُنْفِق من ماله، ويقدمهُ قربة لله جلَّ وعزَّ، فيجهز به جيش العسرة، ويشتري بئر رومة؛ فَيتَوَجَّهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بتاج: «ما ضَرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم» ...
وهذا عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - يبذلُ ماله، وينفق الآلاف المؤلَّفة في سبيل الله ويموت فتقسم تركته بالفؤوس... إي والله... نعم المال الصالح عند العبد الصالح...
أيها المبارك:
اجعل قلبك عامرًا بالإيمان، واجعل الدنيا في يدك، ولا تجعلها في قلبك...
فإن الصحابة رضوان الله عليهم فعلوا ذلك، وأحدنا في هذه الأيام - إلا مَن رحم الله - يضع دنياهُ في قلبه، وإيمانهُ في جوارحه فحسب...
فلا تجد البذل، ولا الإنفاق في سبيل الله، بل تجد الحرص والشُّح والطمع...
بل وتجد كثيرًا من الناس جعلوا الحلال ما حلَّ في أيديهم والحرام ما حرموا منه - عياذًا بالله -... وهذا سلوك خطير.. جدُّ خطير..
وصدق مَن قال:
بيننا وبين الصحابة «شبر» ..
قلت: كيف؟!!
قال: هَمُّ أحدهم في قلبه، وإيمانه، وما يعينهُ على تحقيق أمر ربه، وامتثال أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وهَمُّ أحدنا - إلا من رحم الله - أسفلُ من القلب بشبر...
أي في بطنه.. ما يُشبعهُ... وما يلتذُّ به، وما يكسوه..، وما يُنَعِّمُهُ.
فسبحان مَن { أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } .
وبعد
فهل علمتَ أيها المبارك... ... أيُّ المستقبلين تريد...؟!!
إن خلاصة كلامنا هو:
أن تجعل قلبك عامرًا بالإيمان، وجوارحك بالطاعات، ولسانك بالتوحيد والقُرُبات...
ودنياك عامرةً بما استخلفك الله في الأرض من تحقيق أمره، وعمارتها بالمعروف...