فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 11

وكيفَ، وكيفَ... في عالمٍ عميقٍ، وكَمٍّ هائلٍ من «الكيفات» القاتلة للطموح، والإبداع واللموع والإنتاج...

فلا يكونُ الجواب إلا في جلسة طويلة مع طبيب نفسي، في مستشفى الأمراض العقلية، وبعد تناول علاج مهدئ للأعصاب...

أيها المبارك:

اعلم أن مستقبلك ليس في هذه الدنيا الفانية... نعم... أنا لا أقول: اجلس ولا تبذل، ولا تتطور، ولا تتقدَّم... لا... وألفُ لا..

ولكني أقول: لا تجعل الدنيا أكبر همك... فتعيش في هَمْ..

لا لبنَ بلا بقرة

إن الأخذَ بالأسباب المشروعة لا ينافي التوكُّل على الله جلَّ وعز... نعم لا ينافي تفويض الأمر إليه سبحانه...

فلابُدَّ للصياد من شبكة يصيد بها... وصَدَقَ مَن قال:

كل مَن في الوجود يطلبُ صيدًا

غير أن الشِّباك مختلفاتِ

وبذلُ السبب منهج إيماني، وهو لا يتنافى مع صدق الاعتماد على الله جلَّ وعز في جلب المنافع، ودفع المضار، مع الثقة بالله سبحانهُ وتعالى [1] ..

وتركُ السبب سفهٌ وجنونٌ وعَتَه؛ فكيف يأتي اللبن بلا بقرة؟!

وكيف يأتي الضوء بلا شمس؟! وكيف تأتي الحلاوةُ بلا ذوق؟!

أيها المبارك:

إن اعتمادك على الأسباب والتعلُّق بها في جلب النفع أو دفع الضر فيه كفرٌ بنعمة المنعم جلَّ وعز...؛ وقلَّة أدب معهُ سبحانه، وتعلقٌ بغيره... بل هو الضلالُ والضياع... عياذًا بالله.

{ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا } . وفي الحديث... «ومَن تعلَّق شيئًا وُكِلَ إليه» [2] .

(1) قال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: فالتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجزٌ محض، وإن كان مشوبًا بنوع من التوكل؛ فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكلَهُ عجزًا، ولا عجزهُ توكلًا، بل يجعل توكلَه من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها كلها. ذكرهُ ابن القيم بمعناه». اهـ.

(2) يقول شيخنا المبارك عبد الله بن صالح القصير في معرض كلامه عن أنواع التوكل على غير الله.

والثاني: أن يتوكل على غير الله بشيء من الاعتماد عليه، لكن فيه إيمان بأنه سبب وأن الأمر إلى الله تعالى، كتوكل كثير من الناس على ملوكهم وأمرائهم، وهذا شرك أصغر... اهـ. من المفيد على كتاب التوحيد ص (162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت