فهرس الكتاب
للناسِ حِرْص على الدُنيا وتَدْبِيْرُ ... وفي مُرَادِ الهَوَى عَقْلٌ وتَشْمِيْرُ
وإن أتَوا طاعةً لله رَبِّهمُ ... فالعقلُ منهم عن الطاعاتِ مأسُوْرُ
لأجل هذا وذاك الحرص قَدْ مُزِجَتْ ... صَفَاءُ عيشاتِها هَمٌ وتكْدِيرٌ
لم يُرْزَقُوهَا بعَقْلٍ عند مَا قُسَمَتْ ... لَكِنَّهُم رُزِقُوهَا بالمَقَادِير
لو كان عن قُوةٍ أو عَن مُغَالَبَةٍ ... طَارَ البُزَاتُ بأقْواتِ العَصَافِير
كتب بعضهم إلى صديق له يشاروه في شيء من أمر الدنيا، فكان الجواب: اطلب الدنيا على قدر مكثك فيها، واطلب الآخرة على قدر حاجتك إليها.
قيل للأحنف بن قيس: ألا تأتي الأمراء؟ قال: فاخرج جرة مكسورة فكبها، فإذا فيها كسر (أي كسر خبز وتمر) ، فقال: من كان يُجزيه مثل هذا ما يصنع بإتيانهم.
وقيل: كان عامر بن قيس يقول: ما رأيتُ مثل الجنة نام طالبُها، وما رأيتُ مثل النار نام هاربهُا.
وكان إذا جاء النهار، قال: اذهب حرُّ النار النَّوم فما ينامُ حتى يُمسي، وإذا جاء الليل قال: من خاف أدلج، وعند الصباح يحمد القوم السرى.
وكان يقول: أحببتُ الله عز وجل حُبًا سهل عليَّ كل مُصيبة، ورضاني كل قضية، فما أبالي مع حبي إياهُ ما أصبحتُ عليه وما أمسيت.
لقي معاويةُ بن قُرة أحد إخوانه وقد جاء من الكلاء، فقال له معاوية بن قرة: ما صنعت؟ قال: اشتريت لأهلي كذا وكذا، قال: وأصبت من حلال.
قُلتُ: نعم، قال: لأن أغدو فيما غدوتَ به أحبُّ إليَّ من أقوم الليل وأصوم النهار.
قيل لحسان بن أبي سنان: كيف تجدك؟ قال: بخير إن نجوت من النار، فقيل له: ما تشتهي؟ قال: ليلةً بعيدةً ما بين الطرفين أحيي ما بين طرفيها يعني بالتهجد وكان كثيرًا ما يتمثلُ هذا البيت:
لا صَحَّةُ المرءِ في الدُنْيَا تُؤخِرُهُ ... ولا يُقَدِمُ يومًا مَوْتَهُ الوجَعُ