فهرس الكتاب
وكان من تجار أهل البصرة وله شريك بالبصرة وحسان مقيم بالأهواز يُجَهِّزُ على شريكه بالبصرة ثم يجتمعان على رأس السنة يتحاسبان، ثم يقتسمان الربح، فكان يأخذ قوته من ربحه، ويتصدَّق بما بقي.
وكان صاحبه يبني الدور، ويتخذُ الأرضين، قال: فقدم حسان البصرة ففرق ما أراد أن يفرق.
فذكر له أهلُ بيت لم تكن حاجتهم ظهرت، فقال: أما تخُبرنا فاستقرض لهم ثلاثمائة درهم فبعث بها إليهم.
وقال امرأته: كان يجيء فيدخل معي في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها.
فإذا علم أني قد نمتُ سلَّ نفسهُ فخرج، ثم يقومُ فيصلي.
فقالت له: كم تُعذِّبُ نفسك، فقال: اسكتي ويحكِ فيوشك أن أرق رقدةً لا أقوم منها زمانًا.
ومر بغرفة، فقال: متى بُنِتْ هذه؟ ثم أقبل على نفسه، فقال: تسألين عمَّالا يعنيك لأعاقبنَّك بصوم سنة فصامها.
وكان يفتح باب حانوته فيضع الدواة، وينشر الحساب، ويُرخي سترهُ، ثم يُصلي فإذا أحسَّ بالإنسان قد جاء يُقبل على الحساب، يريه أنه كان في الحساب، خوفًا من الرياء وكان يقول: لولا المساكين ما اتَّجَرْتُ.
وقال شميط بن عجلان: بادروا بالصحة السقم، وبالفراغ الشغل، وبادروا بالحياة الموت، ويقول: بئس العبد خلق للعاقبة، فصدته العاجلة عن العاقبة فزالت عنه العاجلة، وشقي في العاقبة.
ويقول: أعطيت ما يكفيك وأنت تطلبُ ما يُطغيك لا بقليل تقنع ولا بكثير تشبع.
كيف يعمل للآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته.
وكان يقول: العجب كل العجب لمُصدقٍ بدار الحق، وهو يسعى لدار الغرور.