فهرس الكتاب
تُخَبرُّني الآمَالُ أنِّي مُعَمَّرٌ ... وأنَّ الذي أخشاه عني مُؤخر
فكيفَ ومَرُّ الأرَبْعينَ قضِيَّةٌ ... عَليَّ بحُكْم قاطِعٍ لا يُغَيَّرُ
إذا المَرْءُ جَازَ الأَربعيْنَ فإنَّه ... أسَيْرٌ لأسْبَابِ المَنَايَا ومَعْبَرُ
آخر:
أريْدُ مِن الدُنيا ثلاثًا وإنَّهَا ... لَغَايَةُ مَطْلُوبٍ لَمَنْ هُو طالبُ
تِلاَوَةُ قرآنٍ ونفْسٌ عَفِيْفَةٌ ... وإكثارُ أعمالٍ عليها أوَاظِبُ
رُبَّ مسرورٍ مغبون يأكلُ ويشربُ ويضحكُ وقد حُقَّ له في كتاب الله تز وجل أنه من وقود النار.
من الغرور ذكرُ الحسنات ونسيانُ السيئات.
وقال بلال بن سعد: يا أولي الألباب ليتفكَّر مُتفكِّر فيما يبقى له وينفعهُ.
أما ما وكلكم الله عزَّ وجلَّ به فتُضيِّعُونَه.
وأما ما تكفل لكم به فتطلبونه ما هكذا نعت الله عبادة المؤمنين.
أذووا عقول في طلب الدنيا وبله عما خُلقتم له فكما ترجون الله بما تؤدون من طاعته فكذلك أشفقوا من عذاب الله بما تنتهكون من معاصيه.
وقال: عباد الله إعلموا أنكم تعملونَ في أيام قصار لأيَّامٍ طوال، وفي دار زوال لدار مقام، وفي دار نصبٍ وحُزنِ لدارِ نعيم وخُلْدٍ.
ومن لم يعمل على اليقين فلا يَتَعَنَّ.
عباد الله، هل جاءكم مُخبر يخبركم أن شيئًا من أعمالك تقبل منكم أو شيئًا من أعمالكم غُفَر لكم!!
قال أبو عمرو الأوزاعي: ليس ساعةٌ من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة يومًا فيومًا وساعةً فساعةً.
ولا تمر به ساعة لم يذكر الله فيها إلا وتقطعت نفسهُ عليها حسرات، فكيف إذا مرَّت به ساعة مع ساعة ويومٌ إلى يومٍ!!