الصفحة 113 من 376

ابن آدم اعْمَلْ عَمَلَ رجل لا ينجيه إلا الله ثم عملُهْ، وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كتبه الله له.

فصل

روي أن امرأة جاءت إلى الإمام أحمد بن حنبل تسأل وتقول: يمر بنا العَسَسُ الليل حاملين مشاعل السلطان ويقفون أمام بيتنا، فهل يحل لي أن أغزل على ضوء مشاعِلِهم؟

فقال: من أنت؟ قالت: أخت بشر الحافي، فقال: لا يَحلُ لك.

وروي عن الإمام النووي أنه كان يلبس من غزل زوجته ونسجها، فلبس قميصًا جديدًا ذات يوم فشعر بحكةٍ شديدةٍ واستمرتْ مُدة اضطر معها أن يخلع القميص، ثم سأل زوجته: كيف نسجتي القميص؟ فذكرت أنها نسجتْ بعضه على ضوء الشارع، فتصدق به.

كتب غلام لحسان بن أبي سنان إليه من الأهواز: إن قصب السكر أصابته آفةُ، فاشتر السكر فيما قبلك، قال: فاشترى من رجل، فلم يأت عليه إلا القليل، فإذا فيما اشترى ربح ثلاثين ألفًا.

قال: فأتى صاحب السكر، فقال: يا هذا، إن غلامي كان كتب إلي ولم أعلمك فأقلني فيما اشتريتُ منك، قال: قد أعلمتني الآن وطيبته لك.

قال: فرجع حسان فلم يحتمل قلبه، فأتى البائع، وقال: يا هذا، إني لم آتي الأمر من وجهه، أي لأنه لم يخبره أن السكر زائد.

قال حسان للبائع: فأحب أن تسترد هذا المبيع، فما زال به حتى رده عليه.

دخل ابن محيريز حانوتًا بدانق وهو يريد أن يشتري ثوبًا، فقال رجل لصاحب الحانوت: هذا ابن محيريز، فأحسن بيعه (أي سامحه) ، فغضب ابن محيريز وخرج، وقال: إنما نشتري بأموالنا لسنا نشتري بديننا.

حمل إلى محمد بن إسماعيل البخاري بضاعة أنفذها إليه المراسل له، فاجتمع التجار إليه بالعشية فطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم، فقال لهم: انصرفوا الليلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت