الصفحة 114 من 376

فجاءه من الغد تجار فطلبوا منه تلك البضاعة بربح عشرة آلاف، فردهم، وقال: إني نويت البارحة أن أدفع إليهم بما طلبوا -يعني الذين طلبوا أول مرة-، ففعل، وقال: لا أحب أن انقض نيَّتي، فقنع بربح خمسة آلاف درهم مُحافظة على النية وترك ربح عشرة آلاف الدرهم تورعًا منه ـ رحمه الله ـ.

قال حذيفة المرعشي: إنما هي أربعة: عيناك ولسانك وهواك وقلبك، فانظر عينيك لا تنظر بها إلى ما لا يحل لك وانظر لسانك لا تقل به شيئًا يعلم الله خلافه من قلبك، وانظر قلبك لا يكن في غلٌ على أحد من المسلمين، وانظر هواك لا تهوى شيئًا -أي مخالفًا لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقال آخر: كان عشرة ممن مضى من أهل العلم لا يدخلون بطونهم إلا ما يعرفون من الحلال.

وقال آخر: ليُكن عملك لله خالصًا، وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وأن تتحرى في مأكلك فلا يدخل بطنك إلا حلال.

قال حذيفة المرعشي: إياكم وهدايا الفُجار والسفهاء، فإنكم إن قبلتموها ظنوا أنكم قد رضيتُم فعلهُم.

أنعم الناس عيشًا من تحلى بالعفاف ورضي بالكفاف وتجاوز ما يُخاف إلى ما لا يُخاف.

قال بعضهم: طوبى للفقير في الدنيا والآخرة، لا يطلب السلطان منه خراجًا في الدنيا ولا زكاة عليه، وفي الآخرة خفيف الحساب.

وقال آخر: كوخ تتبسط فيه خير من قصر تبكي فيه.

ومن تمام نعمة الله عليك أن منعك ما يطغيك ويحملُك على الكبر والجبروت.

العجبُ والكبرُ حُمُق يُغطي به صاحبُه عيوب نفسه.

مثل الذي لا يجدُ ما يُفاخر به سوى الآباء والأجداد مثل البطاطا أهم ما فيه مدفون تحت الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت