الصفحة 123 من 376

فصل

عن أنس، عن أبي العالية، قال: كُنتُ أرحلُ إلى الرجل مسيرة أيامٍ، فأولُ ما أتفقدهُ من أمره صلاته، فإن وجدته يقيمها ويُتمها أقمتُ وسمعتُ منه، وإن وجدته يضيعها رجعت ولم أسمع منه، وقلتُ: هو لغير الصلاة أضيع.

عُوتَبَ ابنُ المبارك فيما يقري من المال في البلدان ولا يفعلُ في أهل بلده كذلك، فقال: إني أعرفُ مكانَ قومٍ لهم فضلٌ وصدقٌ طلبوا الحديث وأحسنوا الطلب فاحتاجوا.

فإن تركناهُم ضاع علمهم وإن أعنَّاهُم بثوا العلم لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.

كان شاب يختلفُ إلى ابن المبارك ويقوم بحوائجه ويسمع منه الحديث، فقدم عبدالله الرَّقة مرَّة، فلم يرى ذلك الشاب وكان مُستعجلًا، فخرج في النفير إلى الجهاد، فلما قفلُ من غزوته ورجع إلى الرقة سأل عن الشاب، فقالوا: إنه محبوس بدين ركبه.

فقال عبدالله: وكم مبلغ دينه؟ قالوا: عشرة آلاف درهم، فلم يزل يسأل عن صاحب الدين حتى دُلَّ عليه، فدعا به ليلًا ووزن له عشرة آلاف درهم، وحلفه أن لا يُخبرا أحدًا ما دام حيًا عبدالله، وقال: إذا أصبحت فأخرج الرجل من الحبس.

قال بعضهم: لولا أني أكره أن يُعصَى الله، تمنيتُ أن لا يبقى في هذا المصر أحد إلا وقع فيَّ واغتابني.

فأي شيء أهنأ من حسنةٍ يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها ولم يعلم بها.

وقال يحيى بن معاذ: لستُ آمركم بترك الدُنيا آمركم بترك الذنوب، تركُ الدنيا فضيلة وتركُ الذنوب فريضة وأنتم إلى إقامة الفريضة أحوج منكم إلى الحسنات.

وقال: لا تكن ممَّنْ يفضحه يوم موته ميراثه ويوم حشره ميزانُه.

وقال إبراهيم الخواص: دواء القلب في خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت