الصفحة 126 من 376

والملائكة وقوفٌ بين يدي الجبار ينتظرون أمرهُ في الأخيار والأشرار، ثم مثَّلوا هذا في نفوسهم وجعلُوه نُصبَ أعْيُنِهِم.

وقال: سقم الجسد في الأوجاع، وسقم القلوب في الذنوب، فكما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه، كذلك لا يجد القلب حلاوة العباد مع الذنوب.

وقال: من لم يعرف قدر النعم، سُلبها من حيث لا يعلم.

ما خلع الله على عبد خلعة أحسن ولا أشرف من العقل ولا قلده قلادة أجمل من العلم ولا زينة بزينة أفضل من الحلم وكمال ذلك التقوى.

وقال آخر: أدركت أقوامًا يستحيون من الله في سواد الله من طول الهجعة، إنما هو على الجنب فإذا تحرَّك قال لنفسه: ليس لك قومي خُذي حظَّك من الآخرة.

وقال أبو هاشم الزاهد: إن الله عز وجل وسم الدنيا بالوحشة، ليكن أنسُ المريدين به دونها، وليُقْبل المطيعُون له بالإعراض عنها، وأهلُ المعرفة بالله فيها مُسْتَوْحِشُون، وإلى الآخرة مُشتاقون.

ونظر أبو هاشم إلى شريك القاضي يخرجُ من دار يحيى بن خالد، فبكى، وقال: أعوذ بالله من علمٍ لا ينفع.

وقال أسود بن سالم: ركعتان أصليهما أحب إلي من الجنة بما فيها، فقيل له: هذا خطأ.

فقال: دعُونا من كلامكم، رأيت الجنة رضا نفسي، وركعتين أصليهما رضا ربي، ورضاء ربي أحبُّ إليَّ من رضا نفسي، تأمل يا أخي دقَّة هذا الفهم لله دره.

وقال وهيب: الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس بينهُما حرون، فإذا قاد القائدُ ولم يسُق السائقٌ لم يُغن ذلك شيئًا.

وإذا ساق السائق ولم يقد القائد لم يغن ذلك شيئًا، وإذا قادَ القائدُ وساقَ السائقُ ابتعتْهُ النفسُ طوعًا وطاب العمل.

قال بعضهم يوبخ نفسه ويعظها: يا نفسُ بادري بالأوقات قبل إنصرامها، واجتهد في حراسة ليالي الحياة وأيامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت