فهرس الكتاب
فكأنك بالقبور قد تشققت، وبالأمور وقد تحققت، وبوجوه المتقين وقد أشرقت، وبرؤوس العصاة وقد أطرقت، قال تعالى وتقدس: {وَلَوْ تَرَى إِذِ المُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} يا نفس، أما الورعُون فقد جدُّوا، وأما الخائفون فقد استعدوا، وأما الصالحون فقد فرحوا وراحوا، وأما الواعظون فقد نصحوا وصاحوا.
العلم لا يحصل إلا بالنصب والمال لا يجمع إلا بالتعب، أيها العبد الحريص على تخليص نفسه إن عزمت فبادر وإن هممت فثابر، واعلم أنه لا يُدرك العز والمفاخر من كان في الصف الآخر.
دَبُّوا إلى المجدِ والساعُونَ قد بَلغُوا ... جُهْدَ النُفُوسِ وشَدُّوا دُوْنَه الأزُرَا
وسَاوَرَوْا المجدَ حَتَّى مَلَّ أكْثَرُهُم ... وعَانَقَ المَجْدَ مَن وافَى ومَنْ صَبَرا
لا تَحْسَبِ المجدَ تَمْرًا أنْتَ آكلُه ... لَنْ تَبْلُغَ المجدَ حَتَّى تْلعَق الصَّبِرَا
والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
اعلم وفقنا الله وإيَّاك وجميع المسلمين
أن ظُلم العبد نفسه يكون بترك ما ينفعها وهي مُحتاجة إليه، وذلك فعل ما أمر الله به وبفعل ما يضرها، وذلك المعاصي كلها.
كما أن ظلم الغير كذلك إما بمنع حقه أو التعدي عليه، فإن الله أمر العباد بما ينفعهم ونهاهم عما يضرهم.
وجاء القرآن بالأمر بالإصلاح والنهي عن الفساد، والصلاح كله طاعة والفساد كله معصية.
وقد لا يعلم كثير من الناس ذلك على حقيقته فعلى المؤمن أن يأمر بكل مصلحة وينهي عن كل مفسدة.
وكل ما أمر الله به راجع إلى العدل وكل ما نهى عنه راجع إلى الظلم.
والظلم الذي حرمه الله على نفسه أن يترك حسنات ا لمُحسن فلا يجزيه بها، أو يُعاقب البري على ما لم يفعله من السيئات.