الصفحة 156 من 376

فرفض الحمار أن يسير معه فحاول أن يجره أو يسوقه بمختلف الوسائل ويأبى الحمار.

فجمع له طرف جُبته وقدَّمهُ للحمار ليُوهمه أنَّ في الجبَّة شعيرًا أو نحوه فتبعه الحمار.

فنظر الإمام أحمد إلى الجبة فوجدها خالية ما فيها شيء.

فترك أحمدُ العالم والأخذ عنه حيثُ تبيَّنَ له كذبُه على الحمار.

فلا يُؤتَمَن على الحديث الشريف. اهـ.

وأخطر الكذب الكذب على الله ورسله، قال تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَاذِبُونَ} .

قِيْلَ: إن ربعي بن حراش لم يكذبْ كذْبةً قطْ.

وكان له ابنان عاصيان على الحجاج، فطلبهما فلم يعثر عليهما.

فقيل للحجاج: إن أباهما لم يكذب كذبة قط، لو أرسلت إليه فسألته عنهما، فاستدعا أباهما، فقال: أين أبناؤك؟

قال: هُما في البيت فاستغرب الحجاج.

وقال لأبيهما: ما حملك على هذا وأنا أريدُ قتلهُما.

فقال: لقد كرهتُ أن ألقى الله تعالى بكذبةٍ، فقال الحجاج: قد عفونا عنهما بصدقك.

أتى الحجاج برجُلين من أصحاب ابن الأشعث فأمر بقتلهما، فقال أحدهما: إن لي عندك يدًا.

قال: وما هي؟ قال: ذكر ابنُ الأشعث يومًا أمَّك فرددتُ عليه، فقال: ومن يشهدُ لك؟ قال: صاحبي هذا فسأله، فقال: نعم (أي صدق) .

فقال: ما منعك أن تفعل كما فعل صاحبك (المعنى لِمَ لم تُدافِعْ عَنِّي مِثله) .

فقال: بُغضُكَ (أي لأني أبغضُكَ) فقال: أطلقُوا هذا لصدقِهِ وهذا لفعلِهِ فأطلقوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت