الصفحة 158 من 376

تعلمين أنه لا يحل أكلها؟ فقالت: إنها تحل لنا لشدة فقرنا، فذهب عبدالله بن المبارك إلى وكيله، وقال له: ما الذي معكَ؟ قال: ألف دينار، قال: أبق منها ما يُوصِلُنا إلى بلدنا وادفع للأنثى الباقي وسنحُجُّ في العام المقبل إن شاء الله.

دخل محمد بن واسع على أمير وعليه جُبَّةُ صُوف، فقال الأمير: ما الذي دعاك إلى لبس هذه فسكت، فقال الأمير: لِمَ لَمْ تُجبني؟

فقال: أكره أن أقول زُهْدًا فأزكي نفسي أو أقول فقرًا فأشكو ربي.

قال ابن رجب: دخلوا على بعض الصحابة في مرضه ووجهه يتهلَّل فسألوه عن سبب تهلُلُ وجهه، فقال: ما من عَمَل أوثقُ عندي من خصلتين كُنتْ لا أتكلم فيما لا يعنيني، و كان قلبي سليمًا للمسلمين.

أتى جُنْدِيٌ إلى بلده فوجد إبراهيم بن أدهم، فسأله: أين العُمران؟ فدّله على المقبرة، فظن أنه يستهزئ به، فضربهُ حتى أدماهُ، فقيل للجندي: هذا الأمير بن أدهم، فعاد يعتذر إليه، فقال إبراهيمُ: لمَّا كُنتُ تضربني كنتُ أسألُ الله لك الجنة، قال: ولِمَ، قال: لأنك ظلمتني فصبرت حين ضربتني، فخملتُ رجاء الجنة، فكان لك فضلٌ علي فسألك لك الجنة.

ولولا رواةُ الدِينِ ضَاعَ وَأصْبَحَتْ ... مَعَالُمُه في الآخَريْنَ تَبْيدُ

هُمُوا هَاجَرُوْا في جَمْعِهَا وتَبَادَرُوْا ... إلى كُلّ أُفْقٍ والمَرَامُ كَؤُدْدُ

وقامُوا بتَعْدِيلِ الرُّوَاةِ وجَرْحِهِمْ ... فدامَ صحِيْحُ النَّقْلِ وهُو جَدِيْدُ

بتَبْلِيْغِهِمْ صَحَّتْ شَرَائِعُ دِيْنِنَا ... حُدُوْدٌ تَحَرَّوْا حِفْظَهَا وعُهُودُ

وصَحَّ لأهْلِ النَّقْل مِنْهُمْ حِجَاجُهُمْ ... فلم يَبْقَ إلا عاندٌ وحَقُوْدُ

وحَسْبُهُموا أنَّ الصَّحَابَةَ بَلَّغُوْا ... وعَنْهم رَوَوْا لا يُسْتطاعُ جُحُوْدُ

فَمَن حَادَ عَن هَذَا اليَقِيْنِ فمارقٌ ... مُرِيْدٌ لإظِهارِ الشُّكُوكِ مَريْدُ

ولكنْ إذا جَاءَ الهُدَى ودَلْيلُهُ ... فَلَيْسَ لِمَوْجُودِ الضَّلالِ وُجُوْدُ

وإنْ رَامَ أعْدَاءُ الدِيانَةِ كَيْدَهَا ... فكيدهُمُو بالمُخْزَياتِ مَكيْدُ

والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت