فهرس الكتاب
فوائد وحكم ومواعظ وآداب منوعة
العلم صفة يميز المتَّصِفُ بها تَمْيْزًا جازمًا مُطابقًا للواقع، وله ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: علم اليقين أو خبر اليقين، وهو انكشاف المعلوم للقلب بحيث أنه لا يشك فيه.
المرتبة الثانية: مرتبةُ عين اليقين، ونسبتها للعين كنسبة الأولى للقلب.
المرتبة الثالثة: حق اليقين، وهي مباشرة المعلوم وإدراكه التام.
فالأولى: كعلمك أن في هذا البستان ماء.
والثانية: كرؤيتك إياه.
والثالثة: كالشرب منه.
ومن هذا قول حارثة أصبحتُ مؤمنًا حقًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟» قال: عزفتْ نفسي عن الدنيا وشهواتها فأسْهَرتُ ليلي واظمأتُ نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وإلى أهل النار يتعاوون فيها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «عَرَفْتَ فالزم، عَبْدٌ نَوَّر الله الإيمان في قلبه» .
مَرَّ أبو هريرة - رضي الله عنه - بسوق المدينة فوقف عليها، فقال: يا أهل السوق، ما أعجزكم؟ قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة، قال: ميراث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقْسَمُ وأنتمُ هاهُنا ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم فيه؟ قالوا: وأين هو يا أبا هريرة؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعًا ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعُوا، فقال لهم: ما لكم؟ فقالوا: يا أبا هريرة، قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نرى شيئًا يقسم.
فقال لهم أبو هريرة: وما رأيت في المسجد أحدًا؟ قالوا: بلى رأينا قومًا يصلون، وقومًا يقرؤون القرآن، وقومًا يتذاكرون الحلال والحرام.
فقال لهم أبو هريرة: ويحكم فذاك ميراث محمد - صلى الله عليه وسلم -، رواه الطبراني في «الأوسط» .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: كيف بكم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، وتتخذ سُّنة فإن غيرت يومًا، قيل: هذا منكر!!