الصفحة 166 من 376

صلى تميم الداري ليلةً حتى أصبح أو قارب الصبح وهو يقرؤ آيةً ويُرددها ويبكي: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} .

وقام مرة بعدَ أن صلى العشاء في المسجد فمرَّ بهذه الآية {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} فما خرج منها حتى سمع أذان الصبح.

وسأله رجل عن صلاته بالليل، فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: والله لركعة أصليها في جوف الليل في سرٍ أحبُّ إليَّ من أن أُصُّلي الليل كلُه، ثم أقُصُّهُ على الناس بَلِّغَْ مَن يَعُدَّكم جَجَّ مِن مَرّةٍ وكم اعْتَمَر وحَذِره مِن الرياءِ والسمعةِ.

وقال آخر: قليل في سُنة خيرٌ من كثير في بدعة، كيف يقلُ عمل مع تقوى، أقوى القُوة غلبتُك نفسَك.

ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز، ومن خاف الله خافه كلُ شيء.

وقال: إن اغتممت بما ينْقُص مِن مالكَ فابْكِ على ما يَنْقُصُ مِن عمرك في غير طاعة الله.

ولن يكْمُلَ رجلٌ حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.

ومن علامة الاستدراج العمى عن عيُوب النفس.

كان الربيع بن خيثم بعد ما سقط سِقّثه يعتمدُ على رجلين إلى المسجد، وكان أصحاب عبدالله يقولون له: لقد رخَّصَ الله لك لو صليت في بيتك.

فيقولُ: إنه كما تقولون ولكني سمعتُ الأذان حيَّ على الفلاح، فمن سمع منكم فليجبه ولو زحفًا ولو حبوًا.

قال بعضهم: يا أخي، إن الشفقة لم تزل بالمؤمن حتى أوفدته على خير حال، وإن الغفلة لم تزل بالفاجر حتى أسلمتهُ إلى شرِ حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت