فهرس الكتاب
نظر عبدالملك بن مروان عند موته وهو في قصره إلى قصارٍ يضرب بالثوب في المغسلة، قال: يا ليتني كنتُ قصارًا ولم أتقلد الخلافة.
فبلغ كلامه أبا حاتم، فقال: الحمد لله الذي جعلهمُ إذا حضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه، وإذا حضرنا الموت لم نتمنى ما هم فيهم.
عن وهب بن منبه قال: قال الحواريون: يا عيسى، من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ فقال: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها فأماتوا ما خشوا أن يميتهم، وتركُوا ما علموا أن سيتركهم، فصار استكثارهم منها استقلالًا، وذكرهم إياها فواتًا، وفرحُهم بما أصابوا منها حُزنًا، فما عارضهم منها رفضوه، أو من رفعتها بغير الحق وضعوه.
خلقت الدنيا عندهم فلم يجددوها، وخربت بينهم فلم يعمروها، وماتت في صدورهم فليسوا يُحْيُوها.
يهدمُونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم، رفضوها وكانوا برفضها فرحين، وباعوها وكانوا ببيعها رابحين.
نظروا إلى أهلها صرعى قد حلت بهم المثلات، فأحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة، يحبون الله ويحبون ذكره ويستضيئون بنوره.
لهم خبر عجيب، و عندهم الخبر العجيب، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا، وبهم عُلم الكتاب وبه علموا فليسوا يرون نائلًا مع ما نالوا ولا أمانًا دون ما يرجون ولا خوفًا دُونَ ما يحذرون، رواه الإمام أحمد، والله أعلم.
قصص ومواعظ رائعة ومطالب عالية
عن عمارة بن خزيمة الأنصاري أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاع فرسًا من أعرابي فاستتبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبي - صلى الله عليه وسلم - المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومون بالفرس ولا يشعرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاعه.