فهرس الكتاب
حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فنادى الأعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن كنتَ مبتاعًا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته.
فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمع نداء الأعرابي، فقال: «أو ليس قد ابتعته منك؟» قال الأعرابي، لا، والله ما بعتُك.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بلى قد ابتعتُه منك» فطفق الناس يلوذُون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والأعرابي، وهما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيدًا يشهد أني بايعتك.
فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويْلَكَ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليقول إلا حقًا.
حتى جاء خزيمة فاستمع لمُراجعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومُراجعة الأعرابي، وطفق الأعرابي يقول: هلمَّ شهيدًا أني بايعتُك.
فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - على خُزيمة، فقال: «بم تشهد؟» قال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل النبيُ - صلى الله عليه وسلم - شهادة خُزيمة شهادة رجلين.
وقد روي في بعض طرق هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لخزيمة: «بِمَ تَشْهدُ ولم تكن مَعَنا؟» قال: يا رسول الله، أنا أصدقك بخبر السماءَ أفلا أصدَّقُكَ بما تَقُولُ؟
قال الخطابي: ووجه هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم على الأعرابي بعلمِه إذ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - صادقًا بارًا وجرت شهادةُ خزيمة في ذلك مجرى التوكيد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - والاستظهار بها على خصمه.
فصارت في التقدير مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كشهادة رجلين في سائر القضايا ـ رحمه الله ـ.
قال الواقدي عن أشياخ له: إن شيبة بن عثمان كان يُحدِّثُ عن إسلامه، فيقول: ما رأيتُ أعجب ممَّا كُنّا فيه من لُزُوم ما مضى عليه آباؤُنا من الضّلالات.
فلما كان عام الفتح ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - عُنوةً، قلتُ: أسيرُ مع قُريش إلى هوازن بحُنين فعسى إن اختلطوا أن أُصيب من محمدٍ غرةً فأثارُ منه فأكون أنا الذي قمتُ بثأر قُريش كُلِّها، وأقولُ: ولو لم يبق من العرب والعجم أحدٌ إلا اتبع محمدًا ما اتبعته أبدًا.