الصفحة 190 من 376

فصل

أرسل عمر إلى الكوفة من يسأل عن سعد فكان الناس يثنون عليه خيرًا حتى سُئل عنه رجل من بني عبس، فقال: أما إذا أنشدتمونا عن سعد فإنه كان لا يخرج في السرية ولا يعدل بالرعية ولا يقسم بالسوية.

فقال سعد: اللهم إن كان كاذبًا قام رياء وسمعة فأطل عره وعظم فقره وعرضه للفتن.

فكان يُرى وهو شيخ كبير قد تدلَّى حاجباه من الكبر يتعرض للجواري يغمزُهُنَّ في الطرقات، ويقول: شيخ كبير مفتُون أصابتني دعوة سعْد.

وكذا سعيد بن زيد كان مجاب الدعوة، فقد روي أن أروى بنت أوس استعدت مروان على سعيد، وقالت: سرق من أرضي وأدخله في أرضه.

فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأذهب بصرها وأقتُلها في أرضها، فذهب بصرُها وماتت في أرضها.

قال إبراهيم بن أدهم: مرض بعضُ العُبَّاد فدخلنا عليه نعُوده، فجعل يتنفس ويتأسف، فقلتُ له: على ماذا تتأسف؟ قال: على ليلة نمتُها، ويوم أفطرته، وساعةٍ غفلتُ فيها عن ذكر الله عز وجل.

وبكى بعضُ العباد عند موته، فقيل له: ما يبُكيك؟ فقال: أن يصوم الصائمون ولستُ فيهم، ويذكر الذاكرون ولستُ فيهم، ويصلي المصلون ولستُ فيهم. تأمل يا أخي، هذه الأماني لله دره.

عن ابن أبي مُليكة قال: لما كان يوم الفتح ركب عكرمةُ بن أبي جهل البحر هاربًا فخبَّ بهم البحرُ، فجعلت الصرَّارِي (أي الملاحون) يدعُون الله ويُوحِّدُونَهُ، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله، قال: هذا إلهُ محمدٍ الذي يدعونا إليه، فارجعُوا بنا، فرجع فأسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت