الصفحة 191 من 376

وعن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جئته: «مَرْحَبًا بالراكبِ المُهَاجرِ، مَرْحَبًا بالراكبِ المهاجرِ» ، قلت: والله يا رسول الله، لا أدعُ نفقةً أنفقتُها عليك إلا أنفقتُ مثلها في سبيل الله.

وعن عبدالله بن أبي مليكة أن عكرمة بن أبي جهل كان إذا اجتهد في اليمين قال: لا والذي نجّاني يوم بدرٍ، وكان يضعُ المُصحف على وجهه، ويقول: كتابُ ربي، كتابُ ربي.

استشهد عكرمة يوم اليرمُوك في خلافة أبي بكر، فوجدُوا فيه بضعًا وسبعين من بين ضربةٍ وطعنةٍ ورميةٍ.

قال الزبير: وحدثني عمي مصعب بن عبدالله قال: جاء الإسلام ودارُ الندوة بيد حكيم بن حزام، فباعها بعدُ مِن معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم.

فقال له عبدالله بن الزبير: بعتَ مكرمة قريش؟ فقال حكيمُ: ذهبت المكارمُ إلا التقوى، يا ابن أخي، إني اشتريت بها دارًا في الجنة، أشهدك أني قد جعلتها في سبيل الله.

وعن أبي بكر بن سليمان قال: حجّ حكيم بن حزام معه مائة بدنة قد أهداها وجلَّلها الحبرة وكفَّها عن أعجازها ووقَّف مائةَ وصيفٍ يوم عرفةَ في أعناقِهم أطوقهُ، الفضَّة قد نُقش في رُؤُسِها: «عُتقاء الله عزّ وجلّ عن حكيم بن حزام» ، وأعتقهم وأهدى ألف شاة.

وعن محمد بن سعد يرفعه: أن حكيم بن حزام بكى يومًا، فقال هل ابنه: ما يُبكيك؟ قال: خصالٌ كلها أبكاني: أما أولها: فبطءُ إسلامي حتى سُبقتُ في مواطن كلها صالحة، ونجوتُ يوم بدر واحدٍ، فقلت: لا أخرج أبدًا من مكة ولا أوضعُ مع قُريش ما بقيت.

فأقمت بمكة ويأبى الله عز وجل أن يشرح صدري للإسلام، وذلك أني أنظرُ إلى بقايا من قريش لهم أسنان متمسكين لما هم عليه من أمر الجاهلية فأقتدي بهم، ويا ليت أني لم أقتد بهم، فما أهلكنا إلا الإقتداء بآبانا وكُبرائنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت