فهرس الكتاب
فلما غزا النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة جعلتُ أفكرُ، فخرجتُ أنا وأبو سفيان نستروح الخبر، فلقي العباسُ أبا سفيان، فذهب به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجعتُ فدخلتُ بيتي، فأغلقتُه عليَّ ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة فآمن الناس، فجئتُه فأسلمت وخرجتُ معه إلى حنين.
وعن عُروة أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وفي الإسلام مائة رقبة وحمل على مائة بعير.
قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: قدم حكيم بن حزام المدينة ونزلها وبنى بها دارًا، ومات بها سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة ـ رحمه الله ـ.
عن أبي برزة الأسلمي أن جُلَيْبِيْبًا كان امرأ من الأنصار وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان لأحدهم أيّم (أي لا زوجَ لها) لم يزوجها حتى يُعلمَ النبي - صلى الله عليه وسلم: هل لهُ فيها حاجةً أمْ لا؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يومٍ لرجُل من الأنصارِ: «يا فُلَانُ، زَوَّجْني ابْنَتَكَ» ، قال: نعم ونعمةُ عَيْن، قال: «إني لَسْتُ لِنَفْسِي أرْيدُهَا» قال: لِمَنْ؟ قال: «لجُلَيْبِيْبْ» ، قال: يا رسول الله، حتى أستأمِرَها (أي أشاورُهَا) وأمَهّا، فأتاها، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ ابنتكِ، قالت: نَعمَ ونِعْمِةُ عَيْن، زَوِجْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: إنه ليس لنفسه يُريدُها، قالت: فلِمَنْ؟ قال: لجُلَيبيب، قالت: حَلْقَي ألجُليبيب؟ لا لعَمْرُ الله لا أزَوِجُ جُليبيًا.
فلما قام أبوها ليأتي النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت الفتاةُ من خدرِها لأبويْها: من خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: أفترُدُونَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَهُ؟ ادْفَعُوني إلى رسول الله فإنَّهُ لَنْ يُضيِّعَني.
فذهب أبوها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: شأنَكَ بِها، فزوَّجَهَا جُليبيبًا.
قال إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة لثابت: أتدري ما دعا لها به النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: وما دعا لها به النبي ـ عليه السلام ـ؟
قال: «اللهم صُبّ عَلَيها الخَيرَ صَبًّا ولا تجْعَلْ عَيشَهَا كَدًّا كَدًّا» .