الصفحة 193 من 376

قال ثابتُ: فزوَّجها إيَّاهُ، فبينما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في مغزى له، قال: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِن أحَدٍ؟» قالوا: نفقدُ فُلانًا ونفقدُ فلانًا ونفقدُ فلانًا، ثم قال: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِن أحَدٍ؟» قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا، ثم قال: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِن أحَدٍ؟» قالوا: لا، قال: «لكني أفقدُ جُلَيْبِيْبًا، فطلبُوه في القتلى» ، فنظروا فوجدُوْهُ إلى جنب سبعةٍ قد قتلهمُ ثم قتلُوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هذا مني وأنا منه، أَقَتَلَ سبعةً! ثم قتلوه، هذا مِنّي وأنا مِنْهُ، أقتلَ سبعةً! ثم قتلوْه هذا مني وأنا منه» ، فوضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ساعديه، ثم حفرُوْا لهُ ما له سريِر إلا ساعدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وضعه في قبره.

لله در هذه الأنفس فما أعزَّها، وهذه الهمم ما أرفعها!

وَلَمَّا رَأوَا بَعْضَ الحياةِ مَذلةً ... عليهم وعِزَّ الموتِ غَيرَ مُحَرَّمِ

أبْوْا أنْ يَذُوقُوا العَيْشَ والذَمُّ واقعٌ ... عليه وماتُوا مِيْتَةً لَمْ تُذَمَّمِ

ولا عَجَبٌ لِلأسْدِ إنْ ظَفِرَتْ بها ... كِلابُ الأعادِي مِن فَصِيحْ وأعجَمِ

فَحَرْبةُ وحْشِيٍّ سقَتْ حَمزةَ الردَى ... وحَتْفُ عليٍّ في حُسَام ابن مُلْجم

فصل

روى مسلم في أفراده من حديث أنس بن مالك قال: انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى بدر حتى سبقوا المشركين، وجاء المشركون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قوموا إلى جنةٍ عَرْضُها السمواتُ والأرضُ» .

قال عُمَيْر بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنةٍ عَرْضُها السموات والأرض؟! قال: «نعم» ، قال: بَخٍ بَخٍ يا رسول الله، فقال: «ما يحملك على قولك بَخِ بَخِ؟» قال: لا، والله يا رسول الله إلا رَجَاءَ أن أكونَ مِن أهلها، قال: «فإنك من أهلها» .

قال: فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكُلُهنَّ، ثم قال: إنْ حضيِيْتُ حتى آكُلَ تَمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلة، فرمى بما كان معهُ من التمر، ثم قاتل حتى قُتل.

قال الواقدي: لما أراد عمرو بن الجمُوح الخروج إلى أحد، منعه بنُوه، وقالوا: قد عذرك الله، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن بني يريدون حبسي عن الخروج معك وإني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت