الصفحة 195 من 376

الجنة» فطلعتَ أنت ثلاث مرَّاتٍ، فأردتُ أن آوي إليك، فانظر ما عملُك، فأقتدي بك، فلم أرَك عملتَ كبيرَا عَمَلٍ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ما هو إلا ما رأيْتَ، فلمَّا ولَّيْتُ دَعَاني، فقال: ما هُوَ إلا ما رأيْتَ غيرَ أني لا أجدُ في نفسي لأحَدٍ مِن المسلمين غِشًّا ولا أحْسُدُ أحدًا على غيرٍ أعطاهُ الله إيَّاهُ.

فقال عبدالله: هذه التي بلغتْ بِكَ، رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم والنسائي.

عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشًا فيهم رجل يقال له: حُدَيْر، وكانت تلك السنة قد أصابتهم سنة من قلة الطعام، فزودَهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ونَسِيَ أنْ يُزَوِّدَ حُديرًا.

فخرج حدير صابرًا محتسبًا، وهو في آخر الركب يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: نعْم الزّاد هو يارَب، فهو يردّدها وهو في آخر الركب.

قال: فجاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: إن ربيّ أرسلني إليك يُخبرك أنك زوَّدْتَ أصحابك ونسيتَ أن تزوِّدَ حُدَيْرًا، وهو في آخر الركب، يقول: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا فدفع إليه زاد حُدير وأمره إذا انتهى إليه حفظ عليه ما يُقُول، وإذا دفع إليه الزاد حفظ عليه ما يقول، ويقول له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقرئك السلام ورحمة الله، ويُخبرك أنه كان نِسَيَ أن يَزُوِّدَكَ، وإن ربي تبارك وتعالى أرسل إليّ جبريل يذكرّني بك، فذكّره جبريل وأعلمه مكانك.

فانتهى إليه وهو يقول: لا إله إلا الله و الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: نعم الزاد هذا يا رب، قال: فدنا منه، ثم قال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقرئك السلام ورحمةَ الله وقد أرسلني إليك بزادٍ معي، ويقول: إني إنما نسيتُك، فأرسل إليّ جبريل من السماء يُذكِّرُني بك، قال: فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت