فهرس الكتاب
الجنة» فطلعتَ أنت ثلاث مرَّاتٍ، فأردتُ أن آوي إليك، فانظر ما عملُك، فأقتدي بك، فلم أرَك عملتَ كبيرَا عَمَلٍ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ما هو إلا ما رأيْتَ، فلمَّا ولَّيْتُ دَعَاني، فقال: ما هُوَ إلا ما رأيْتَ غيرَ أني لا أجدُ في نفسي لأحَدٍ مِن المسلمين غِشًّا ولا أحْسُدُ أحدًا على غيرٍ أعطاهُ الله إيَّاهُ.
فقال عبدالله: هذه التي بلغتْ بِكَ، رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم والنسائي.
عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشًا فيهم رجل يقال له: حُدَيْر، وكانت تلك السنة قد أصابتهم سنة من قلة الطعام، فزودَهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ونَسِيَ أنْ يُزَوِّدَ حُديرًا.
فخرج حدير صابرًا محتسبًا، وهو في آخر الركب يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: نعْم الزّاد هو يارَب، فهو يردّدها وهو في آخر الركب.
قال: فجاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: إن ربيّ أرسلني إليك يُخبرك أنك زوَّدْتَ أصحابك ونسيتَ أن تزوِّدَ حُدَيْرًا، وهو في آخر الركب، يقول: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا فدفع إليه زاد حُدير وأمره إذا انتهى إليه حفظ عليه ما يُقُول، وإذا دفع إليه الزاد حفظ عليه ما يقول، ويقول له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقرئك السلام ورحمة الله، ويُخبرك أنه كان نِسَيَ أن يَزُوِّدَكَ، وإن ربي تبارك وتعالى أرسل إليّ جبريل يذكرّني بك، فذكّره جبريل وأعلمه مكانك.
فانتهى إليه وهو يقول: لا إله إلا الله و الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: نعم الزاد هذا يا رب، قال: فدنا منه، ثم قال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقرئك السلام ورحمةَ الله وقد أرسلني إليك بزادٍ معي، ويقول: إني إنما نسيتُك، فأرسل إليّ جبريل من السماء يُذكِّرُني بك، قال: فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -.