الصفحة 196 من 376

ثم قال: الحمد لله رب العالمين، ذكرني ربي من فوق سبع سمواتٍ، ومن فوق عرشه، ورحِم جُوعي وضعفي، يا ربّ كما لم تنس حُديرًا فاجعل حُديرًا لا ينساك.

قال: فحفظ ما قال، ورجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما سمع منه حين أتاه، وبما قال حين أخبره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أما إنك لو رفعت رأسك إلى السماء لرأيتَ لكلامه ذلك نورًا ساطعًا ما بين السماء والأرض» .

عن محمد بن سعد قال: كان ذو البجادين يتيمًا لا مال له، فمات أبوه ولم يورثه شيئًا، وكفله عمه حتى أيسر، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة جعلت نفسه تتوق إلى الإسلام ولا يقدرُ عليه من عمه حتى مضتْ السنُون والمشاهد، فقال لعمه: يا عمُّ، إني قد انتظرتُ إسلامك فلا أراك تريد محمدًا، فأذن لي في الإسلام، فقال: والله لئن اتبعتَ محمدًا لا أترك بيدك شيئًا كُنْتُ أعطيتُكَهُ إلا نزعْتُه منك، حتى ثوبيك.

قال: فأنا والله متبعٌ محمدًا وتاركٌ عبادة الحجرِ، وهذا ما بيدي فَخُذْهُ، فأخذ ما أعطاه حتى جرَّدَهُ من إزاره، فأتى أمه فقطعتْ بجادًا لها باثنين فأتزر بواحدٍ وارتدى بالآخر، ثم أقبل إلى المدينة وكان بورقان فاضطجع في المسجد في السَّحَرِ.

وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يتصفحُ الناس إذا انصرف من الصبح فنظر إليه، فقال: «مَنْ أنْتَ؟» فانتسب له، وكان اسمه عبدُالعزّى، فقال: «أنتَ عبدُ الله ذُوْ البجَادَين» ، ثم قال: «انْزِلْ مِنيَ قَريْبًا» ، فكان يكون في أضْيَافِهِ حتى قَرأ قرآنًا كثيرًا، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تَبُوكَ، قال: ادْعُ لي بالشهادة، فربطَ النبي - صلى الله عليه وسلم - على عضُدِه لَحِي سَمُرة، وقال: «اللهم إني أحرم دَمَهُ على الكفار» .

فقال: ليسَ هذا أرَدْتُ.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنك إذا خَرَجْتَ غازيًا فأخَذَتْكَ الحُمَّى فَقَتَلتْكَ فأنْتَ شهيْد، أو وَقَصَتْكَ دَابَّتُكَ فأنْتَ شَهِيد» فأقامُوا بتبُوكَ أيامًا ثم تُوفَي.

قال بلالُ بنُ الحارث: حضرتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ومَعَ بلال المؤذنُ شُعْلةٌ من نار عند القبر واقفًا بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت