الصفحة 199 من 376

الذي هو به، فجئتُه، فقال: «ما فَعَلْتَ يا رَبِيعَةُ؟» فقلتُ: أسألُكَ يا رسولَ الله أن تشفعَ لي إلى رَبِكَ فَيَعْتِقَني مِن النار، فقال: «مَنْ أمَرَكَ بهذا يا ربيعة؟» فقلتُ: لا والذي بعثك بالحق ما أمرني به أحدٌ ولكنك لمَّا قلتَ سلني أعطكَ وكُنت من الله بالمنزل الذي أنت به نظرتُ في أمري، فعرفتُ أن الدنيا منقطعة وزائلةُ وأنَّ لي فيها رزقًا سيأتيني.

فقلتُ: أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لآخرتي، قال: فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويلًا، ثم قال لي: «إني فاعلٌ فأعِنِّي على نَفْسكَ بكثرةِ السُجُود» .

وأخرجا في «الصحيحين» من حديث قيس بن عبادة قال: كنت جالسًا في مسجد المدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رجل في وجهه أثرُ خشوع، فقال بعضُ القوم: هذا رجلُ من أهل الجنة، فصلى ركعتين تجوَّزَ فيهما، ثم خرج فابتعتُه، فدخل منزله فدخلتُ فأخبرتُه.

فقال: لا ينبغي لأحدٍ أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لِمَا ذاك؟ رأيتُ رُؤيًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقصصتها عليه، رأيتني في روضة، وسط الروضة عمود من حديد، أسفلُه في الأرض وأعلاهُ في السماء، في أعلاه عُروة، فقيل لي: إرقه، فقلتُ: لا أستطيعُ، فجاءني منصفٌ يعني خادمًا، فقال: بثيابي من خلفي، فأخذتُ بالعروة، فقصصتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «تلك الروضةُ الإسلام، وذاكَ العَمُودُ عَمُودُ الإسلام، وتلك العُروةُ، العُروة الوثقى، وأنْتَ على الإسلام حتى تموت» والرجلُ عبدالله بن سلام.

وعن أبي بُردة بن أبي موسى قال: قدمتُ المدينة فأتيتُ عبدالله بن سلام، فإذا رجلٌ متخشعٌ، فجلستُ إليه، فقال: يا بنَ أخي إنكَ جَلَسْتَ إلينا وقَدْ حَانَ قِيامُنا، أفتأذَنُ؟ والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت