الصفحة 198 من 376

فَجَعَل يُنادي بسوقِ بني قينقاع: من يحملُني وله سهمِي؟ قال: وكُنتُ رجُلًا لا رُحلةَ بي.

قال: فدعاني كعبُ بنُ عجرة، فقال: أنا أحملُك عُقبةً بالليل وعُقْبةً بالنهار ويدُكَ أسوةُ يدي وسهْمُكَ لي، قال واثلة: نعم.

قال واثلة: جزاهُ الله خيرًا لقد كان يحملُني ويزيْدُني وآكُلُ معهُ ويرفعُ لي حتى إذا بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى أكيِدرِ بن عبدالملك بدوْمَةِ الجَنْدَل.

خرجَ كعب في جيش خالد وخرجتُ معه، فأصبنا فيئًا كثيرًا فقسمه خالدُ بيننا فأصابني ستُ قلائص فأقبلتُ أسوقُها حتى جئتُ بها خيمة كعب بن عجرة، فقلتُ: اخرُج رحمك الله فانظر إلى قلائصك فاقبضها.

فخرج وهو يبتسم ويقول: بارك الله لك فيها ما حملتكَ وأنا أريدُ أن آخذ منك شيئًا.

عن بشر بن عبدالله عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال: كُنَّا أصحاب الصفة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما فينا رجلٌ له ثوبٌ.

ولقد اتخذ العرقُ في جُلُودنا طُرقًا من الغبار، إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ليْبشِرْ فُقراءُ المهاجرين» ثلاثًا.

عن نعيم بن ربيعة بن كعب قال: كنتُ أخدمُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، حتى يُصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء الآخرة.

فأجلسُ على بابه إذا دخل بيته، أقولُ: لعلها أن تحدث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجة، فما أزالُ أسمعه سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله وبحمده حتى أملُّ فارجعُ أو تغلُبني عيني فأرقُد.

فقال لي يومًا لما رأى من حفّتي (أي العناية والخدمة) له وخدمتي إيَّاه، يا ربيعةُ، سَلْني أعْطِك، قال: فقلتُ: انظر في أمري يا رسول الله ثم أعلمُك ذلك.

فقال: ففكرتُ في نفسي فعلمتُ أن الدنيا مُنْقطعةٌ وزائلةٌ وأن لي فيها رزقًا سيأتيني، قال: فقلتُ: أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لآخرتي، فإنه من الله عزَّ وجل بالمنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت