الصفحة 202 من 376

فأقبل إلى عُمر، فدخل عليه، فقال له عمر: ما صنعتَ بالدنانير؟ قال: صنعتُ ما صنعت، وما سؤالك عنها؟ قال: أنشدُ عليك لتُخبرني ما صنعت بها.

قال: قدّمتُها لنفسي، قال: رحمك الله، فأمر له بوسقٍ من طعام وثوبين، فقال: أما الطعامُ فلا حاجة لي فيه قد تركت في المنزل صاعين من شعير.

إلى أن آكل ذلك قد جاء الله بالرزق ولم يأخُذ الطَّعام وأما الثَّوبان فإنَّ أمَّ فلان عارية، فأخذهُمَا ورجعَ إلى منزله.

فلم يلبث أن هلك ـ رحمه الله ـ فبلغ ذلك عمر فشق عليه وترحم عليه وخرج يمشي ومعه المشاؤون إلى بقيع الغرقَد.

فقال لأصحابه: ليتمنّ كل رجل منكم أمنية، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، وددت أن عندي مالًا فأعتق لوجه الله كذا وكذا.

وقال آخر: وددت أن عندي مالًا فأنفق في سبيل الله.

وقال آخر: وددت أن لي قوة فأميح بدلو زمزم لحجاج بيت الله.

فقال عمر بن الخطاب: وددت أن لي رجلًا مِثْلَ عمير بن سعدٍ أستعينُ به في أعمال المسلمين ـ رحمه الله ورضي الله عنه ـ.

ألا رُبَّ ذِي طِمْرَيْن أشْعَثَ أغْبَرا ... يُدَافَعُ بالأبْوَابِ إذْ ظَلَّ مُعْسِرًا

مُطِيْعٌ يَخَافُ الله في كُلِّ أمِرهِ ... يَكَادُ مِن الأحْزَان أنْ يَتَفَطَّرا

وَلَوْ أقْسَمَنْ يَوْمًا عليه أبَرَّهُ ... وكان حَريًا أن يُجَابَ ويُجْبَرَا

والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

عن ابن قمادين قال: لم يكن أحد من كُبراء قريش الذين تأخر إسلامهم، فأسلموا يوم فتح مكة، أكثر صلاةً ولا صومًا ولا صدقةً، ولا أقبل على ما يعنيه من أمر الآخرة من سهيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحُبَ لونه، وكان كثير البكاء رقيقًا عند قراءة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت