الصفحة 203 من 376

لقد رُئي يختلفُ إلى مُعاذ بن جبل حتى يُقرئهُ القرآن وهو بمكة، حتى خرج مُعاذُ من مكة، فقال له ضرارُ بنُ الخطاب: يا أبا يزيد، تختلفُ إلى هذا الخزرجي يُقرئُك القرآن؟ ألا يكون اختلافك إلى رجُلٍ من قومِكَ مِن قريش؟

فقال: يا ضرار هذا الذي صنع بنا ما صَنَع (يشير إلى الكبر والعجب) حتى سبقنا كلَّ السَبْق.

أيْ لعمري اختلفُ [إليه] لقد وضعَ الإسلامُ أمرَ الجاهلية ورفعَ الله بالإسلام قومًا كانوا لا يُذكرون في الجاهلية فليتنا كنَّا مَعَ أولئك فتقدَّمْنَا.

وعن الحسن قال: حَضر باب عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سُهيلُ بن عمرو، و الحارثُ وبلال، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرًا، فخرج آذن عمر، فأذن لهم وترك هؤلاء.

فقال أبو سُفيان: لم أر كاليوم قط، يأذنُ لهؤلاء العبيد ونحنُ على بابه لا يلتفتْ إلينا؟

فقال سهيل بنُ عمرو: وكان رجُلًا عاقلًا، أيها القوم إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم، إن كُنتُم غضابًا فاغضبُوا على أنفسكم.

دُعي القومُ ودُعيتُم فأسْرعُوا وأبطأتُم، فكيف بكم إذا دُعُوا يوم القيامة وتُركتُم؟

أما والله لما سبقوكم إليه من الفضل ممَّا لا ترون أشدُّ عليكم فوتًا من بابكم هذا الذي كنتم تنافسونهم عليه، قال: ونفضَ ثوبهُ وانطلق.

قال الحسن: وصدق والله سهيل، لا يجعل الله عبدًا أسرع إليه كعبدٍ أبطأ عنه. والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

وعن أبي قدامة السرخسي قال: قام العمري للخليفة على الطريق، فقال له: فعلتَ وفعلتَ، فقال له: ماذا تريد؟ قال: تعملُ بكذا وتعمل بكذا، فقال له هارون: نعمْ يا عمّ، نعم يا عمّ.

وعن سعيد بن سليمان قال: كنت بمكة في زقاق الشطوى وإلى جنبي عبدالله بن عبدالعزيز العمري، وقد حج هارون الرشيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت