الصفحة 82 من 376

قال بعضهم: من خاف الوعيد قصَّرَ البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله وكل ما هو آتٍ قريب.

واعلم يا أخي، أن كل ما يشغلك عن ربك فهو عليك مشؤم.

واعلم أن أهل القبور إنما يفرحون بما يُقدِّمُون، ويندمُون على ما يُخلفُون.

وأهل الدنيا يقتتلون ويتنافسون فيما عليه أهل القبور يندمُون.

وقال مالك بن دينار: إن الله جعل الدنيا دار مفر والآخرة دار مقر، فخذوا لمقركم من مفركم، وأخرجوا الدنيا من قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ولا تهتكُوا أستاركم عند من يعلم أسراركم.

ففي الدنيا حييتم ولغيرها خُلقتم إنما مثل الدنيا كالسُم أكله من لا يعرفه واجتنبه من عرفه.

ومثل الدنيا مثلُ الحية مسُّها لينٌ وفي جوفها السُّم القاتل يحذرها ذووا العقول، ويهوى إليها الصبيان بأيديهم.

وقال رجل لمالك بن دينار: يا مُرائي، قال: متى عرفت إسمي؟ ما عرف اسمي غيرُك.

وقال: ما ضُربَ عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب.

وقال: إن العالم إذا أتيتُه في بيته رأيت حصيرةُ للصلاة ومصحفه ومطهرته في جانب البيت ترى أثر الآخرة.

وقال: إن الأبرار لتغلي قُلوبهم بأعمال البر وإن الفجار تغلي قلوبُهم بأعمال الفُجُور والله يرى هُمُومكم فانظروا ما هُمُومكم رحمكم الله.

مُحَمَّدُ ما أعْدَدْتَ لِلْقَبرِ والبلى ... وللْمَلَكيْنِ الوَاقِفَيْن على القَبْرِ

وأنْتَ مُصِرٌ لا تُراجِعُ تَوبَةً ... ولا ترعَوي عما يُذَمُّ مِن الأمْرِ

سَيَأْتِيْكَ يَومٌ لا تُحاوِل دَفْعَهُ ... فَقَدِّمْ لَهُ زادًا إلى البَعْثِ والنَّشْر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت