فهرس الكتاب
قال بعض العلماء: الأشياء المقتضية لسُوء الخاتمة والعياذ بالله أربعة: التهاون بالصلاة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، وإيذاءُ المسلمين، وزاد بعضهم النظر إلى الأحداث.
وعن أبي سعيد قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُصلاه فرأى ناسًا يكتشرون (أي يضحكون) ، فقال: «أما إنكم لو أكثرتُم مِن ذِكرِ هادِمِ اللذاتِ لَشَغَلكُم عَمَّا أرَى» .
فأكثر ذكرها ذم اللذات الموت، فإنه لم يأت على القبر يوم إلا يتكلم، فيقول: أنا بيت الغُربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التُراب، وأنا بيت الدود.
فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: أهلًا ومرحبًا، أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك فيتسعُ مدَّ بصره ويُفتحُ لهُ بابٌ إلى الجنة.
وإذا دُفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبًا ولا أهلًا، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري فإذا وليتك اليوم وصرت إليَّ فسترى صنيعي بك.
قال: فليتئم عليه حتى تلتقي وتختلف أضلاعُه، وقال - صلى الله عليه وسلم: «في أصابعه و أدْخَلَ بَعْضَهَا في بعض، ويُقيضُ له تِسعُونَ تَنِّيْنًا لَو أنَّ واحدًا نَفَخَ في الأرضِ ما أنْبَتَتْ شَيْئًا ما بَقِيَتِ الدُنيا فتَنْهَشُه وتَخْدِشُه حتى يُفْضى به إلى الحساب» .
قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «القبر إمَّا رَوْضَةٌ مِن رِياض الجنة أو حُفْرَةٌ مِن حُفَرِ النار» أخرجه الترمذي.
وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا مِن هذا الوجه.
قال الحافظ ابن رجب: لكن روي معناه من وجوه ذكر بعضها. اهـ.
فتفكر يا مغرور بالموت وسكراته وصعوبة كأسِهِ ومرارته فيا للموت من وعدٍ ما أصدقه ومن حاكم ما أعد له.
فكفى بالموتِ مُقرِّحًا للقلوب ومُبْكيًا لِلْعُيون ومُفرقًا لِلْجَماعات وهاذمًا للذات وقاطعًا للأمنيات.