الصفحة 96 من 376

فأفحم المنصور قولُه فأمر لُه بمالٍ فردَّهُ، وقال: لو احتجتُ إلى مالك ما وعظتُك.

وقال لابنه لما ولاَّاه العهد: استدم النعمةَ بالشكر، والقدرة بالعفو، والنصر بالتواضع، والتألف بالطاعة، ولا تنس نصيبك من الدنيا، ونصيبك من رحمة الله.

وقال للربيع: ويْحَكَ، لقد رأيتُ منامًا هالني رأيت قائلًا وقفَ في باب هذا القصر يقول:

كأني بهذا القصْرِ قد بَادَ أهلُه ... وأوحَشَ منه أهلُه ومَنَازلُه

وصَارَ رَئِيْسُ القصر من بَعْدِ بَهْجَةٍ ... إلى جَدَثٍ يُبْنَي عليه جَنَادِلُهْ

وكان ابن أبي ذئب جالسًا في المسجد النبوي الشريف في المدينة فدخل أمير المؤمنين المهدي فلم يبق أحدٌ إلا قام، فلما وصل إلى ابن أبي ذئب لم يُقم، قال المسيب بن زهير: قُم هذا أمير المؤمنين، فقال: إنما يقومُ الناس لرب العالمين، فقال المهدي: دعهُ فلقد قامت كُلُ شعرةٍ في رأسي.

فهكذا العُلماء المخلصون الذين يحفظ الله بهم الإسلام ويرفع الله بهم المسلمين.

تأمَّل يا أخي، هل يوجد في زمننا مثل هؤلاء ما أظنُّ يُوجد ولا رقم ثلاثة لا حول ولا قوة إلا بالله.

فإنْ قُلْتُ زَنْدَ العِلم كَاب فإنَّما ... كَبَى حَيْثُ لم تُحْمى حِمَاهُ وأظلما

ولَو أنَّ أهلَ العلمِ صَانُوهُ صَانَهُم ... ولو عَظَمُوهُ في النفوسِ لَعُظِّمَا

ولكنَّ أهانُوه فهانوا ودنَّسُوا ... مُحَيَّاه بالأطْمَاعِ حَتَّى تَجَهَّمَا

والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل في فوائد ومواعظ منوعة

قال وهيبُ بن الورد: لو أن عُلماءنا عفا الله عنَّا وعنهم نصحُوا لله في عباده، فقالوا: يا عبادَ الله اسمعُوا ما نُخبركم عن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وصالح سلفكم من الزهد في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت