الصفحة 97 من 376

فاعملوا به، ولا تنظروا إلى أعمالنا هذه الفسْلَةِ، كانُوا قد نصحوا لله في عباده، ولكنهم يأبون إلا أن يجرُّوا عباد الله إلى فتنهم وما هُم فيه.

وكان عيسى بنُ مريم يقول: يا معشر العلماء، مثلكُم مثل الدِّفْلَى يُعجب وردهُ من نظر إليه ويقتلُ طعمهُ من أكله، كلامكم دواءٌ يُبرئ الداء، وأعمالكم داءٌ لا يقبلُ الدواء، والحكمة تخرجُ من أفواهكم وليس بينها وبين آذانكم إلا أربعُ أصابع ثم لا تعيها قلوبُكم.

معشر العلماء، كيف يكون من أهل العلم من يطلبُ الكلامَ لِيُخْبِرَ به ولا يطلبه ليعمل به.

العلم فوق رُؤسكم، والعمل تحت أقدامكم.

فلا أحرارٌ كرام و لاعبيدٌ أتقياء.

أهلُ المشَاغِلِ بالدنيا وَزْينَتِهَا ... عَنْ ذِكْر رَبِّهِمُوْا سَاهُونَ لاهُوْنَا

لَوْ أنَّهُم قَنِعُوا مِمَّا يُبَلِّغُهُم ... لَعَجَّلُوا رَاحَةً مِمَّا يُقَاسُوْنَا

تُفَوِّتُ الدارَ الأخْرَى وهي فَانِيَةٌ ... يا وَيْلَ عُشَّاقِهَا مِمَّا يُلاقُوْنَا

لا دارهم لَهُمُوْا في الدَّهْرِ بَاقِيَةٌ ... كلَّا ولا هم لَهَا في الدَّهْرِ بَاقُوْنَا

وقال بعض العلماء: اعلم أن للعالم العامل بعلمه حقيقةً علامات وأمارات تُفرق بينه وبين عُلماء اللسان المخلطين المتبعين للهوى المؤثرين للدنيا على الآخرة، فمن علامات العالم الحقيقي الممتاز: أن يكون متواضعًا خائفًا وجلًا مشفقًا من خشية الله زاهدًا في الدنيا قانعًا باليسير منها بعيدًا عن الحسد والعُجب والغيبة والنَّميمة والمُداهنة، ملتمسًا للفقراء المتمسكين بدينهم الخالية بيوتهم من الملاهي والمنكرات، الذين ليس لهم موارد ولا مساكن ليُسْعِفَهم بما يقدر عليه من مال وجاه، ناصحًا لعباد الله شفيقًا عليهم رحيمًا بهم، آمرًا بالمعروف، فاعلًا له وناهيًا عن المنكر، ومُجتنبًا له ومسارعًا في الخيرات ملازمًا للعبادات، دالًا على الخير، داعيًا إلى الهدى، ذا صمتٍ وتوأدة ووقار وسكينةِ، حَسَنُ الأخلاق، واسعَ الصَّدْرِ، ليِّنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت