الصفحة 12 من 31

غيرة الله سبحانه وتعالى:

وهي صفة ثابتة لله, من أعلى صفات الكمال , وثبوتها في أحاديث كثيرة:

جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال، قَالَ النَّبِىّ (صلى الله عليه وسلم) : (مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ) رواه البخاري ومسلم.

وعن عَائِشَةَ، قَالَ النَّبِىّ (صلى الله عليه وسلم) : (يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِى، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) . رواه البخاري ومسلم.

وعن أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قالت: سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَيْسَ شَيْءٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. (رواه البخاري ومسلم) .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَاتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ. (رواه البخاري ومسلم وغيرهم) .

قال المهلب: وهذه الغيرة التى جاءت في هذه الأحاديث في وصف الله تعالى ليست منه على حسب ما هى عليه في المخلوقين؛ لأنه لا تجوز عليه صفات النقص تعالى، إذ لا تشبه صفاته صفات المخلوقين، والغيرة في صفاته بمعنى الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها؛ لأن الغيور هو الذى يزجر عما يغار عليه، وقد بين ذلك بقوله عليه السلام: (ومن غيرته حرم الفواحش) ، أى زجر عنها ومنع منها، وبقوله في حديث أبى هريرة: (وغيرة الله أن يأتى المؤمن ما حرم الله) (شرح ابن بطال للبخاري) (7/ 349) -مكتبة الرشد-.

قال ابن بطال: معنى الغيرة من الله أنها معنى: الزجر عن الفواحش والتحريم لها، ومعنى الحديث: أن الأشخاص الموصوفة بالغيرة لا تبلغ غيرتها غيرة الله وإن لم يكن شخصًا. (شرح ابن بطال للبخاري) (10/ 443) -مكتبة الرشد-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت